تاريخ فلسطين

الاستاذ اجود جميل

السياسة الاسرائيلية بعد حرب عام 1967 م

تبلورت السياسة الاسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني في المجالات الاتية
الادارة العامة
                                                                
اصدرت اسرائيل قرارا يقضي بضم القدس و اتخاذها عاصمة لها بعد حرب حزيران عام 1967 م وبنا على ذلك حلت مجلس امانة القدس العربية والغت الادارات العربية والمحاكم وربطت مرافق الخدمات العامة ببلدية القدس الاسرائيلية وتم عزل القدس عن الضفة الغربية اقتصاديا و اداريا ونقلت الدوائر والوزارات الاسرائيلية اليها ومن جهة اخرى عمدت سلطات الاحتلال الى تطويق المدينة بالمستوطنات وتفريغها من سكانها العرب وخضعت الضفة الغربية وقطاع غزة للحكم العسكري الاسرائيلي بناءا على قرار الحكومة الاسرائيلية ,بقيت الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الحكم العسكري حتى توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 م التي نصت على انشاء ادارة مدنية للاشراف على الشؤون المدنية للسكان المحليين وتم فصل الشؤون المدنية عن المسائل العسكرية والامنية ويعين رئيس الادارة المدنية من قبل قائد الجيش الاسرائيلي في المنطقة واعطي الحق في اصدار التشريعات الثانوية وتعيين كبار المسؤولين والموظفين
     مصادرة الاراضي
لجات السلطات الاسرائيلية الى تطبيق مجموعة من القوانين بهدف السيطرة على الاراضي الفلسطينية ومن اهمها
القوانين السابقة التي اعتمدت عليها السلطات الاسرائيلية في مصادرة الاراضي :
قانون المصادرة للاغراض العامة لعام 1943 م :وينص هذا القانون على مصادرة الاراضي من اجل المصلحة العامة لاقامة مشاريع حيوية كالمدارس والمستشفيات والطرق والخدمات الضرورية .
قوانين انظمة الطوارئ والامن العام 1945 م :وهي مجموعة انظمة وقوانين قامت بتشريعها حكومة الانتداب البريطاني بدعوى الحفاظ على نظام العام في المجتمع ومراعاة امن المواطنين واستغلتها السلطات الاسرائيلية في مصادرة او اغلاق الارض لاغراض امنية او تدريبات عسكرية .
القوانين التي شرعتها السلطات الاسرائيلية بعد عام 1967 م :
قانون املاك الغائبين:اصدرت السلطات الاسرائيلية هذا القانون في عام 1967 م ويتناول املاك الغائبين المنقولة وغير المنقولة واوكلت الى حارس املاك الغائبين مهمة الحفاظ على املاك الغائبين حتى عودة اصحابها ويحق له ان يتصرف بها من خلال ادارتها او تاجيرها او شرائها او بيعها .
قانون التعويضات :يعد هذا القانون مكملا لقانون املاك الغائبين والهدف منه تصفية املاك الغائبين التي سيطرت عليها السلطات الاسرائيلية .
قانون اراضي الدولة المسجلة:حدد هذا القانون ادارة الممتلكات الحكومية بالاستيلاء على جميع الاراضي التي كانت مسجلة باسم الحكومة الاردنية كاراضي دولة .
اعلان الاراضي غير المسجلة على انها اراضي دولة :وهي الاراضي التي لم تكتمل عملية تسجيلها بسبب حرب عام 1967 م مثل الاراضي المتروكة التي تركت للمنفعة العامة مثل المراعي و الغابات و الاراضي الميرية (الاميرية ).
الخرائط الهيكلية:وضعت السلطات الاسرائيلية خططا وخرائط هيكلية للمدن والقرى لتوضيح حدودها و احيائها .
       الاستيطان
ارتكزت السياسة الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد حرب عام 1967 م على تكثيف وتعزيز الوجود اليهودي فيهما حيث اعدت مشاريع استيطانية منها :
مشروع الون الاستيطاني عام 1968 م و مشروع شارون الاستيطاني عام 1982 م والاستيطان في القدس و الاستيطان في قطاع غزة .
       السياسية الاقتصادية الاسرائيلية بعد عام 1967
 
سعت السلطات الاسرائيلية الى جعل الاقتصاد الفلسطيني تابعا لاقتصادها من خلال سيطرتها على الموارد الاقتصادية و البشرية الفلسطينية كالارض وراس المال والسوق الاستهلاكي والايدي العاملة ونفذت هذه السياسة في المجالات الاتية:
القطاع الزراعي :صادرت مساحات واسعة من الاراضي الزراعية وسيطرت على المياه كما اغلقت الاسواق الاسرائيلية امام الانتاج الفلسطيني بهدف حماية منتجاتها الزراعية.
القطاع الصناعي :فرضت ضرائب باهظة على المصنوعات المحلية كضريبة القيمة المضافة كما ان غياب الاعانات والاستثمارات الحكومية في القطاع الصناعي الفلسطيني لم يمكن الصناعة الفلسطينية من منافسة الصناعة الاسرائيلية وهذا ادى الى اغلاق بعض المصانع
العربية
 
      السياسية الاجتماعيةوالثقافية
 
عانى الفلسطينيون من الفقر و البطالة بسبب الاحتلال مما ادى الى تراجع فرص العمل وانعدام الاستقرار والامن مما دفع بالكثير من الشباب الفلسطيني الى الهجرة وفضلا عن ذلك عزلت السلطات الاسرائيلية المناطق المحتلة بعضها عن بعض وطبقت قوانين محددة على الضفة الغربية وخصصت اخرى القدس وكما طبقت قوانين اخرى على قطاع غزة مما اوجد العديد من الفروق الاجتماعية و المعيشية بين السكان هذه المناطق كما اغلقت العديد من المؤسسات الفلسطينية التي كانت تقدم الخدمات لسكان الارض المحتلة كاغلاق دائرة الشؤون الاجتماعية العربية في القدس عام 1973 م
اما في مجال التعليم فقد هدفت سلطات الاحتلال الى تضليل الجيل الناشئ فتدخلت في كل ما يتعلق بالمناهج والمدارس و الطلبة و المعلمين و اجرت بعض التعديلات على المناهج التعلمية الاردنية والمصرية التي كانت تدرس في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة ومنعت تدوال مئات الكتب في المناطق المحتلة وحذفت الفصول المتعلقة بالقضية الفلسطينية وتعرض الكثير من المعلمين للفصل التعسفي والاعتقال كما تعرضت الكثير من المدارس والجامعات للاغلاق كعقاب على احتجاجات الطلبة.

حرب حزيران عام 1967 م

بدات اسرائيل سحب مياه نهر الاردن عام 1964 م وازاء ذلك قرر العرب بناء سدود على روافده مثل اليرموك و بانياس و الحاصباني فتصاعد التوتر في المنطقة ,قررت الحكومة الاسرائيلية اقامة عرض عسكري في القدس عام 1976 م احتفالا بذكرى انشائها وقد فسر العرب ذلك على انه استفزاز ومخالفة لقرارات الامم المتحدة وازداد الموقف خطورة في 16 ايار عام 1967 م على اثر طلب مصر سحب قوات الامم المتحدة من مراكزها على الحدود لنشر القوات المصرية بدلا منها حمل (ليفي اشكول )رئيس الحكومة الاسرائيلية سوريا مسؤولية التوتر واصر على ان تقوم مصر بسحب قواتها من سيناء وطلب من الامم المتحدة ان تؤكد التزامها بامن اسرائيل وان تطلع الاتحاد السوفييتي على ذلك وارسل رسالة الى الرئيس الفرنسي ديغول يعده فيها بعدم البدء باعمال عسكرية الا اذا قامت مصر باغلاق مضائق تيران في وجه الملاحة الاسرائيلية ,اتخدت مصر قرارا باغلاق خليج العقبة في وجه السفن المتجهة الى اسرائيل ردا على التهديدات الاسرائيلية باحتلال دمشق والاطاحة بالحكومة السورية وعبر جمال عبد الناصر في خطابه عن ذلك بقوله (ان مياه خليج العقبة مياه اقليمية مصرية )ورات اسرائيل ان هذا عمل عدواني وطلبت من الولايات المتحدة التدخل لاعادة فتح الخليج امام السفن الاسرائيلية كما ارسل رئيس الولايات المتحدة جونسون رسالة الى جمال عبد الناصر والى سوريا و اسرائيل وطلب من البلدين ارجاء اية تحركات عسكرية لمدة 48 ساعة ,شن الطيران الاسرائيلي هجوما صباح 5\6\1967 م على المطارات المصرية و الاردنية و السورية و اللبنانية ودمرت مدرجات المطارات والطائرات العربية القابعة عليها خلال ثلاث ساعات علما بان الولايات المتحدة الامريكية اعطت تاكيدا لمصر بان اسرائيل لن تبدا بالهجوم اعلنت سوريا و الاردن الحرب على اسرائيل في اليوم الاول من الهجوم وخلال ستة ايام تمكنت القوات الاسرائيلية من احتلال الضفة الغربية و قطاع غزة كما استولت على صحراء سيناء المصرية بكاملها و هضبة الجولان السورية ورابط الجيش الاسرائيلي على ضفة قناة السويس الشرقية وهضبة الجولان السورية وجبل الشيخ حتى شرق مدينة القنيطرة السورية وهكذا هزمت القوات المصرية والسورية و الاردنية بهذه الحرب .وتجدر الاشارة الى ان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة قد شاركوا القوات المصرية و الاردنية في التصدي للقوات الاسرائيلية التي اجتازت الحدود الفلسطينية طبقا لهدنة عام 1949 م وتم نزوح الاف الفلسطينيين من الضفة الغربية و قطاع غزة الى الدول العربية واجتمع مجلس الامن الدولي في 9\11\1967 م بناء على طلب مصر للنظر في الوضع الخطير في الشرق الاوسط ودرس عدة مشاريع لحل الازمة الى ان تقدمت بريطانيا في 22\11\1967 م بمشروع قرار صاغه اللورد كرادون في مجلس الامن اقر بالاجماع و عرف بقرار 242(اقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الاوسط )اهم ما جاء فيه
سحب القوات المسلحة الاسرائيلية من اراض (الاراضي )التي احتلتها في النزاع
انهاء جميع ادعاءات او حالات الحرب واحترام واعتراف بسيادة ووحدة اراضي كل دولة في المنطقة واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود امنة ومعترف بها وحرة من التهديد او اعمال القوة
يؤكد ايضا الحاجة الى
ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة
تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين
ضمان المناعة الاقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة عن طريق اجراءات بينها اقامة مناطق مجردة من السلاح
وقد رفضت منظمة التحرير الفلسطينية هذا القرار على اعتبار انه ينهي حالة الحرب بين العرب و اسرائيل ويفتح الممرات المائية العربية امام الملاحة الاسرائيلية ويعطي اسرائيل حدودا امنة معترفا بها من العرب

الفلسطينيون في اسرائيل

كان عدد السكان الفلسطينيين عام 1947 م حوالي 1.269.000 نسمة وبلغ عددهم عام1948 م
حوالي 1.4 مليون بينما بلغ عدد سكان اليهود حوالي 600.000 نسمة فقط لكن بعد حرب
عام 1948 م واعلان قيام اسرائيل تراجع عدد السكان الفلسطينيين تراجعا ملحوظا وقسريا
الى 156 الف نسمة عام 1949 م بسبب التهجير القصري وشكلوا بذلك نسبة 14.9 %من عدد السكان في اسرائيل وفي عام 1983 م بلغ عدد السكان الفلسطينيين داخل الخط الاخضر 687 الف نسمة اي ما يعادل 17 % من عدد مواطني البلاد ويبلغ عددهم الان ما يزيد عن المليون نسمة اي ما يعادل 14 % من عدد السكان .ان اساليب التمييز العنصري التي تمارسها السلطات الاسرائيلية ضد السكان الفلسطينيين داخل الخط الاخضر بعضها مكشوف وبعضها الاخر غير مكشوف مثل كبت الحريات وعدم توفير الفرص المتساوية في العمل وغير ذلك واما الاراضي العربية فقد صادرت المنظمات الصهيونية بعد عام 1948 م اكثر من ثلاثة ملايين وربع المليون دونما تعود الى 350 قرية عربية وتبذل اسرائيل قصارى جهدها في ابقاء العرب في ادنى سلم الطبقات الاجتماعية حتى يحملهم ذلك على المهاجرة الى خارج اسرائيل كما فرضت اسرائيل قيودا شديده على التعليم في القطاع العربي للحيلولة دون اقبال العرب على الدراسة و التعليم وحتى لو تغلب العربي على هذه القيود وحصل على شهادة جامعية فانه لن يجد وظيفة لان المنظمة الصهيونية ودوائرها هي مراكز العمل الرئيسة في اسرائيل وهذه لا توظف عربا .ان سياسة اسرائيل نحو الفلسطينيين في الداخل هي تحويل الفلسطينيين لعمال اجراء لكي يبقوا معتمدين بشكل تام على الاقتصاد اليهودي مما يسهل عليها السيطرة التامة عليهم ,واضف الى ذلك ان اسرائيل صادرت معظم اراضي الفلسطينيين خاصة الاراضي الخصبة والصالحة للزراعة كما صادر الحاكم الاسرائيلي لمنطقة الشمال اراضي كثيرة في منطقة الناصرة بقصد توسيع المستوطنات فصادر اراضي كفر كنا و المشهد و الرينة وعين ماهل لذا عقد العرب اجتماعا
في 29\7\1975 م انبثقت عنه فكرة مؤتمر الدفاع عن الاراضي العربية قامت لجنة الدفاع عن الاراضي بتوعية المجتمع الفلسطيني ونادت بعقد اجتماع لجميع اللجان المحلية تقرر خلاله التوجه الى الموطنين العرب لاعلان الاضراب العام يوم 30\3\1976 م واطلق عليه (يوم الارض)واصبح هذا اليوم يوما مشهودا تضرب فيه كافة القرى والمدن العربية في اسرائيل بمناسبة يوم الارض .وتنظر اسرائيل الى العرب في الداخل على انهم خطر على امن الدولة لذا فرضت عليهم الحكم العسكري على مدى 18 سنة كما وضعت عراقيل لتنقلهم بين القرى و المدن وكان هذا التنقل يحتاج الى تصريح ومن الصعوبة الحصول عليه ,اما السياسة التي اتبعتها سلطات الاحتلال تجاه الضفة الغربية و قطاع غزة فكانت سيئة وكان الحكم العسكري شديدا حيث ابعدت رؤساء البلديات بلدية القدس و رام الله و البيرة و جنين و الخليل .لم تسمح اسرائيل لفلسطيني الداخل بانشاء مؤسسات سياسية و طنية ولو بطريقة غير مباشرة ولوحت دائما بالتهديد باعادة الحكم العسكري عليهم وقد اعتبرت اسرائيل (حركة الارض )التي قام بها العرب في الداخل خارجة عن القانون لذا زجت اعضاءها في السجون اما في بداية السبعينات فقد سمحت الى حد ما بالاحزاب السياسية فتشكلت لجنة رؤساء السلطات المحلية و لجنة الدفاع عن الاراضي وعشرات الهيئات والمؤسسات التي تعمل على صعيد محلي وكان قصد اسرائيل من تشكيل هذه الاحزاب المتعددة التنافس فيما بينها كي تسيطر عليها اسرائيل .

السياسة الاسرائيلية بعد عام 1948 م

بقي حوالي 156 الف فلسطيني يعيشون في ديارهم التي سيطرت عليها اسرائيل عام 1948 م وقد تركز وجودهم في مناطق الجليل و المثلث و النقب ,لجات اسرائيل الى اتخاد العديد من الاجراءات التي تهدف الى تهويد الاراضي الفلسطينية وضمان سيادة العنصر اليهودي والغاء الطابع العربي الفلسطيني وتجميع اكبر عدد ممكن من يهود العالم وتوطينهم في اسرائيل بهدف احداث انقلاب ديمغرافي لصالحهم على حساب الفلسطينيين ومن هذه الاجراءات تشجيع الهجرة اليهودية الى فلسطين وتقديم التسهيلات لليهود وفاصدرت الحكومة الاسرائيلية قوانين اهمها قانون العودة عام 1950 م الذي ينص على احقية يهود العالم في الهجرة الى فلسطين المحتلة وقد اصدرت الحكومة الاسرائيلية عام 1952 م قانون الجنسية الذي يمنح الجنسية الاسرائيلية لليهود المهاجرين الى فلسطين ,وفي المقابل فرضت على العرب الفلسطينيين الحصول على الجنسية الاسرائيلية ورغم حصول الفلسطينيين على الجنسية الا انهم لم يتمتعوا بالحقوق والامتيازات التي يتمتع بها اليهود في اسرائيل واتخدت تدابير بحقهم تحد من حرية التصرف بالاملاك وحرية التعبير و التنظيم و حرية التنقل والعمل و الاقامة والسكن  كما انها تدخلت في المناهج التعليمية في المدارس وضيقت على البلديات والمجالس المحلية في المدن والقرى العربية ,واستخدمت اسرائيل سياسة العنف بهدف اجبار السكان على ترك بيوتهم واراضيهم وخير مثال على ذلك المجزرة التي ارتكبتها بحق السكان الفلسطينيين في قرية كفر قاسم عام 1956 م عشية العدوان الثلاثي على مصر وذهب ضحيتها 49 فلسطينيا من ابناء القريةوقد احتلت اسرائيل قطاع غزة اثناء العدوان الثلاثي على مصر ولكنها اجبرت على الانسحاب منه في اذار عام 1957 م وبانسحاب اسرائيل من قطاع غزة اعيد وضعه تحت الادارة المصرية .واستمرت اسرائيل في سياستها الرامية الى احتلال الارض والسيطرة عليها بوسائل مختلفة عن طريق شرائها بالمال وتحويل ملكيتها باسم (الصندوق القومي اليهودي )او الاستيلاء عليها لاغراض عسكرية وامنية او بحجة انها اراض حكومية او اراض بور ,ووضعت اسرائيل يدها على املاك الفلسطينيين الذين اجبروا على ترك اراضيهم وانشات لهذا الغرض دائرة خاصة سميت (دائرة املاك العرب )للاشراف على املاك الغائبين عن اراضيهم وضمان تحويل ملكيتها للصندوق القومي اليهودي ولتسهيل سيطرتها على الارض لجات الحكومة الاسرائيلية الى سن قانون عام 1949 م يعطي الحق لرئيس اركان الجيش الاسرائيلي باغلاق اية اراض بغرض التدريبات العسكرية وكانت تهدف من وراء ذلك بناء المدن والمستوطنات لتوطين اليهود واستغلال مساحات من الارض لاغراض زراعية .لجات اسرائيل الى تنفيذ عدد من المشاريع المائية لتامين احتياجات التجمعات السكانية الاستيطانية و الاراضي الزراعية مثل مشروع اليركون (العوجا )النقب عام 1952 م حيث تم تحويل مياه النهر الى منطقة النقب وكذلك مشروع المياه القطري عام 1956 م الذي استهدف تحويل مياه نهر الاردن قرب بحيرة طبريا الى التجمعات الاستيطانية و الاراضي الزراعية في السهل الساحلي و سهل مرج بن عامر والنقب في جنوب فلسطين وانتهى العمل بهذا المشروع في عام 1964 م وقد لجات اسرائيل الى تجفيف بحيرة الحولة في عام 1957 م لزيادة رقعة المساحات الزراعية .واجهت السياسة الاسرائيلية معارضة شديدة من الفلسطينيين تصاعدت حدتها تدريجيا واتخدت اشكالا مختلفة كان ابرزها الانتفاضة الشعبية في عام 1958 م في مدينتي الناصرة و ام الفحم ,وتم تشكيل الجبهة الشعبية العربية لتنظيم المعارضة للسياسة الاسرائيلية وانخرطت فيها كافة الاتجاهات السياسية العربية .

نكبة فلسطين

الامم المتحدة تقرر تقسيم فلسطين                                     
اعلنت بريطانيا في 13\11 \1947 م انها قررت الانسحاب من فلسطين في 15\ 5 \1948  م وانها ستنقل ملف فلسطين للامم المتحدة وقد لعبت امريكا دورا هاما في الضغط على الدول الاعضاء في الامم المتحدة اثناء التصويت على قرار تقسيم فلسطين ومن هذه الدول هاييتي و ليبيريا و الفلبين وسيام وقد اصدرت الامم المتحدة القرار رقم 181 وهو قرار التقسيم
بتاريخ 29\11 \1947 م ويتضمن تقسيم فلسطين الى دولتين احداهما عربية والاخرى يهودية على ان تبقى القدس تحت وضع الدولي خاص وان يتم تنفيذ ذلك حتى 1 \10 \1948 م كانت الدولة العربية تشمل عكا والناصرة ونابلس وجنين وطولكرم وقطاع القدس  عدا مدينة القدس وبيت لحم والخليل ويافا و اللد والرملة و غزة و المجدل و خان يونس وبئر السبع و العوجا والحفير وتكون مساحة الدولة العربية 42.88 %من مساحة فلسطين بينما كانت الدولة اليهودية قد اعطيت مساحة تقدر 56.47 %وتشمل مدن صفد و طبريا و حيفا و قراها و تل ابيب و قطاع يافا باستثناء مدينة يافا والجزء المحاذي للبحر الميت من قطاع الخليل ومنطقة النقب كلها حتى العقبة ويسكن الدولة اليهودية 498.000 يهودي 407.000 عربي في الوقت الذي كان اليهود يملكون 9.38 %فقط من مساحة الدولة اليهودية .اما بالنسبة لمنطقة القدس الدولية فيستقر فيها 105.000 عربي اي ما نسبته 51.21 %واليهود 100.000 بنسبة 48.79 %يمتلك العرب 84.70 %من الاراضي ويمتلك اليهود 7.01 %فقط ونسبة 3.44 %اراضي دولة و 4.85 %يملكها ملاكون اخرون.
كان وقع قرار التقسيم على الحركة الوطنية الفلسطينية مؤلما فلم يصدق الشعب الفلسطيني ان الامم المتحدة ستقف بجانب اليهود لذا اخذ الشعب في تسليح نفسه رغم القيود الانجليزية التي فرضها الانتداب وهي اعدام كل عربي يحمل السلاح في حين ساعد الانتداب اليهود على التسليح .رفض العرب قرار التقسيم وعقدت اللجنة السياسية للجامعة العربية اجتماعا
في 8\12 \1947 م في القاهرة وقرر رؤساء وممثلو العرب في اجتماعهم ان التقسيم باطل من اساسه وقرروا مساعدة الشعب الفلسطيني للدفاع عن نفسه بتقديم الاسلحة (الف بندقية )وثلاثة الاف متطوع وتولى اسماعيل صفوت قيادة هؤلاء المتطوعين وتشكلت فرق جهادية للدفاع عن فلسطين كان منها جيش الانقاذ بقيادة فوزي القاوقجي وجمعية انقاذ فلسطين وقوات الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني وعدد اخر من المتطوعين وابتدات المعارك بين الانجليز ومعهم الصهاينة ضد العرب في فلسطين ونتيجة اشتداد المعارك خرج كثير من افراد البوليس الفلسطيني من مراكزهم تلبية لنداء الحركة الوطنية والتحقوا بحركة النضال واشتركوا في العمليات الجهادية ثم بدات تدخل فلسطين افواج من المتطوعين العرب حيث ارسل الاخوان المسلمون عام 1948 م ثلاثة  كتائب من المتطوعين الى فلسطين كانت اغلبيتهم من الاخوان المسلمين وكانت الكتيبة الاولى ارسلت الى النقب ثم الى جنوب القدس على راسها احمد عبد العزيز وكانت الكتيبة الثانية بقيادة عبد الجواد طباله الذي حارب في غزة وكانت الثالثة بقيادة اليوزباشي محمود عبده الذي وصل الى صور باهر وقد التحق عدد من الفلسطينيين بهذه الكتائب وتدربوا على السلاح وشاركوا في معارك عام 1948 م .واستطاع الفلسطينيون مع اخوانهم المتطوعين ان يتغلبوا على اليهود ولا سيما في معارك القدس ويافا وبدات الصحافة الاجنبية تتحدث عن ضرورة التراجع عن التقسيم واعلنت الجامعة الدول العربية قبل 15 \5 \1948 م باسبوعين عن تصميمها على دخول الجيوش العربية النظامية الى الميدان وتعيين الملك عبدالله قائدا لها وكان الانجليزي كلوب باشا قائد الجيش الذي اعلن هدنة لم يحترمها اليهود فارتكبوا مجازر ضد العرب مثل مجزرة دير ياسين في
عام 9\4\1948 م وغيرها وكان الشهيد عبد القادر الحسيني قد ذهب الى دمشق للحصول على الاسلحة قبل سقوط القسطل لكنه لم يحصل على ما اراد فرجع الى فلسطين غاضبا واستشهد في معركة القسطل 8\4\1948 م . وفي 15\5\1948 م انسحبت بريطانيا من فلسطين واعلن مجلس الدولة المؤقت الاسرائيلي قيام اسرائيل عشية انتهاء الانتداب البريطاني ودخلت الجيوش العربية النظامية حلبة الصراع العربي الاسرائيلي على ارض فلسطين وتدخل مجلس الامن فتم توقيع الهدنة الاولى 11\6\1948 م وخرق اليهود الهدنة ثم استؤنفت المعارك مرة ثانية وتم توقيع الهدنة الثانية في 17\7\1948 م فسقطت عدة مدن فلسطينية بيد القوات الصهيونية

الهجرة اليهودية الى فلسطين

كانت الهجرة اليهودية في بداية الامر تاتي من روسيا لكن بعد عام 1933 م جاءت من المانيا واوروبا الشرقية وبكثرة لم يسبق لها مثيل وتنقسم الهجرة اليهودية قسمين هما: 
ما يسمى بالهجرة الشرعية :وهي الهجرة التي وافق عليها الانجليز.
الهجرة غير الشرعية :وهي هجرة اليهود الى فلسطين دون علم الانجليز. وقد صرح المندوب السامي على فلسطين عام 1943 م ان اليهود الذين دخلوا فلسطين بطرق التهريب كانوا اكثر ممن دخلوها بجوازات ولم يكتف اليهود بالهجرة غير الشرعية بل استطاعوا ان يتوصلوا الى تزوير جوازات سفر رسمية واستطاعوا شراء كل جواز سفر بعشرين جنيها من عصبة التزوير وكما جاءت الهجرة غير الشرعية من الدول الاوروبية فقد جاءت ايضا من الدول العربية حيث وصلت مجموعة من الهاجاناة الى بغداد تحت ستار العمل في المجهود الحربي اثناء الحرب العالمية الثانية واجتمعت هناك مع منظمة يهودية عراقية تحمل اسم (شباب الانقاذ)ونشطت الهاجاناة في بث الروح الصهيونية وتنشيطها بين اليهود العراق بغية دفعهم للهجرة الى فلسطين وقامت بتسليحهم بعد تهريب عدد من المسدسات الى العراق عن طريق وضعها في بطاريات فارغة ولم تكتف الهاجاناة بارسال الاسلحة بل عملت في اواخر عام 1943 م على تدريب الاعضاء على استخدام السلاح في مناطق مهجورة داخل العراق .وكما نشطت الهاجاناة في جلب عدد من اليهود العراقيين فقد جلبت عددا من اليهود السوريين بعد عام 1942 م وخلال هذه الفترة تمكنت مؤسسة الهجرة من نقل 3500 يهودي عن طريق التسلل ومعظمهم من سوريا والباقي من العراق وايران بلغ عدد المهاجرين غير الشرعيين خلال فترة الحرب العالمية الثانية حوالي عشرة الاف شخص وتعاظم الرقم خلال الفترة الواقعة بين انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام اسرائيل ووصل الى 85 الفا باستثناء المهاجرين القادمين عن طريق الهجرة الشرعية ونستطيع تلخيص جميع الهجرات الصهيونية الى فلسطين في خمس هجرات هامة هي :
الهجرة الاولى :دخل فلسطين 25 الف يهودي معظمهم من روسيا ودامت حتى عام 1903 م وتميزت هذه الهجرة بالعمل الزراعي واقامة المستوطنات في فلسطين .
الهجرة الثانية :دخل فلسطين 35 الف يهودي ودامت الهجرة حتى عام 1914 م ومعظمهم من روسيا .
الهجرة الثالثة :دخل فلسطين 35 الف يهودي من دول شرقي اوروبا واستمرت الهجرة حتى عام 1923 م .
الهجرة الرابعة :دخل فلسطين 82 الف يهودي واستمرت الهجرة حتى عام 1931 م .
الهجرة الخامسة :دخل فلسطين حوالي 265 الف يهودي واستمرت الهجرة حتى عام 1947 م .

حوداث البراق الشريف عام 1929 م

سمح المسلمون لليهود في عهد السلطان سليمان القانوني بزيارة الحائط الغربي من الحرم الشريف وتم تاكيد هذا الامر زمن حكم ابراهيم باشا لفلسطين في الفترة الواقعة بين عامي 1831 م -1840 م وكانت الحركةالصهيونية السبب الرئيس قي اشعال فتيل الاشتباكات بين العرب و اليهود في حوادث عام 1929 م او ما يسمى هبة البراق فقد كانت استفزازات الصهاينة كثيرة منذ بدء الانتداب البريطاني وهذه الحوادث هي احداها فكانوا هم السبب في اشعالها لانهم يعتبرون الحائط الغربي للحرم الشريف هو حائط المبكى وهو ما يسميه العرب حائط البراق الشريف وهو الحائط الذي ربط النبي محمد صلى الله عليه وسلم به البراق وقد حاول الصهاينة شراء البراق من المسلمين عدة مرات لكنهم فشلوا كما حاولوا شراء الساحة التي يقف عليها الصهاينة في مواجهة الحائط والتي تسمى ساحة ابو مدين وهي وقف اسلامي وقد فشلوا في شرائها ايضا كما ان تصريحات الصهاينة في محاولة امتلاك هذه الاماكن الاسلامية قد تكررت فقد صرح الفرد موند قائلا عند قدومه للقدس الشريف (سوف اكرس بقية حياتي لبناء المعبد هيكل سليمان محل مسجد الاقصى )كما ان عمل اليهود بوضع مقاعد وطاولات وشموع وبوضع حاجز لفصل الرجال عن النساء في ساحة ابو مدين كان عبارة عن مقدمة لامتلاك الساحة وبناء معبد يهودي على اراضي الوقف الاسلامية وفي تلك الاثناء شكل الصهاينة جمعية سميت (جمعية انصار حائط المبكى ).كان الصهاينة قد عقدوا مؤتمرا لهم في زوريخ في المانيا في 28\7 \1929 م بحثوا فيه مسالة الحائط وكانت قرارات المؤتمر عبارة عن تصعيد صهيوني للتحدي ضد العرب كما كانت فعاليات اليهود في الجرائد الصهيونية قد الهبت مشاعر اليهود وزادت في تعميق التحدي العرب في عام 1929 م قرر الصهاينة القيام بمظاهرة تنطلق من تل ابيب الى القدس وقد سمح لهم الانجليز القيام بهذه المظاهرة وحثت الجرائد الصهيونية اليهود على الاشتراك فيها كان عدد المتظاهرين 600 يهودي وعندما وصلوا حائط البراق الشريف هتفوا هتافات تحد للعرب ولمشاعر المسلمين قائلين (هذا الحائط حائطنا )وانشدوا نشيد (الهاتكفا )اي النشيد الوطني اليهودي واعتدى المتظاهرين على المسلمين الذين كانوا قرب الحائط وفي اليوم الثاني اقام العرب مظاهرة اضخم من المظاهرة اليهودية حضرها 2000 مسلم وفي 23 \ 8 \1929 م حصل الصدام الدموي بين العرب واليهود وعرف هذا اليوم بثورة البراق حيث اشتبك العرب مع اليهود قرب الحائط ويقع اللوم على الانجليز لانهم هم الذين سمحوا للصهاينة بالقيام بمثل هذه المظاهرة كانت نتيجة الحوادث 133 قتيلا و339 جريحا من اليهود و116 شهيدا 232 جريحا من المسلمين .

الانتداب البريطاني على فلسطين

انتهى الحكم العسكري في فلسطين وبدا الحكم المدني وتراس الادارة المدنية في عام 1929 م المندوب السامي هربرت صموئيل ممثلا لجلالة ملك بريطانيا على ادارة فلسطين وقد جاء تعيينه ضربة قوية للفلسطينيين لانه قرر تطبيق السياسة الصهيونية وقد قال الجنرال بولز ان صموئيل يمثل حكومة يهودية لا بريطانية سار صموئيل على سياسة كان قد رسمها لتهويد فلسطين وهي تشجيع الهجرة اليهودية ونقل ملكية الاراضي لليهود بالتدريج هذا بالاضافة الى انه قام بتعيين وندهام ديدس كسكرتير اول للحكومة وعين نورمان بنتويش كسكرتير قانوني وكلاهما معروف بميوله الصهيونية المتطرفة كان بنتويش يهوديا صهيونيا عهد اليه بسن القوانين كما عين نائبا عاما وقاضيا للمسلمين على فلسطين وكان موضع نقمة العرب واحتجاجاتهم الدائمة على سياسته لكن صموئيل حاول في بداية الامر التقرب من العرب لذا عفا عن السجناء واجتمع بزعماء فلسطين وقرر تشكيل المجلس الاستشاري لخلق شعور لدى السكان بالمشاركة في الحكومة الا ان المجلس الاستشاري الذي شكله صموئيل كان يضم عشرين عضوا نصفهم من الموظفين الانجليز والاخر يتكون من اربعة مسلمين وثلاثة مسيحيين وثلاثة من اليهود حتى ان الاعضاء العرب كانوا من الوجهاء الموالين لبريطانيا لذا حارب الفلسطينيون المجلس الاستشاري لان اعضاءه معينون لا منتخبون كما سمح صموئيل للصهاينة في فلسطين بتاسيس وكالة يهودية لتقوم بالتخطيط لانشاء الوطن القومي اليهودي واقنع الفلاح الفلسطيني بعدة طرق كي يغادر ارضه ونستطيع القول ان صموئيل خطط لجعل فلسطين يهودية كما هي انجلترا انجليزية وفرنسا فرنسية فاخذ في اعطاء الوظائف الهامة الى الصهاينة وعين على ادارة الهجرة والسفر والتجارة مدراء يهودا وانجليزا واعطى المثقفين المسلمين والمسيحيين الوظائف البسيطة كما جعل اللغة العبرية لغة رسمية الى جانب اللغة العربية والانجليزية وجعل المدارس اليهودية تحت اشراف المنظمة الصهيونية في حين اشرفت الادارة الانجليزية على المدارس العربية وعين مديرا للمعارف انجليزيا وسلم اراضي الدولة الى اليهود الذين هاجروا الى فلسطين وشكل صموئيل المجلس التنفيدي لحكم فلسطين وعين على ادارته بالاضافة الى صموئيل ثلاثة اشخاص هم السكرتير العام و السكرتير المالي والسكرتير القضائي كانوا كلهم من اليهود وكان السكرتير القضائي يشرف على الشؤون العدلية والقضائية والمحاكم الشرعية في فلسطين وهو اليهودي بنتويش المشرع لقوانين الدولة وفتاويها .كما اعطى صموئيل امتياز كهرباء عموم فلسطين واستثمار (البوتاس و الفوسفات في البحر الميت)الى اليهود وقدرت كنوز البحر الميت انذاك بحوالي 24 مليار جنيه و اتبع صموئيل سياسة (فرق تسد)مع الشعب الفلسطيني فقد ايد ال النشاشيبي ضد ال الحسيني في مواقف عديدة وتغاضى عن تهريب الاسلحة وتسليح عدد من اليهود سرا وزادت الايدي العاطلة عن العمل في الجانب الفلسطيني بسبب اعطاء العمل المهاجرين الجدد من اليهود كما منع صموئيل الفلاح الفلسطيني من تصدير منتوجاته الزراعية للخارج وذلك لهدفين الاول افقار الفلاح كي يبيع ارضه والثاني تغدية المهاجرين الجدد من اليهود .وحاول المندوب السامي صموئيل خداع العرب مرات عديدة لذا لم يجد من الفلسطينيين تعاونا ولما ايقن بعدم تعاون الفلسطينيين وعدم قبولهم المجلس التشريعي او المجلس الاستشاري حاول صموئيل تشكيل وكالة عربية على نمط الوكالة اليهودية مساوية لها فرفضها العرب لانهم الاكثرية 93%ولايمكن ان يعاملوا اقل من اليهود الذين نسبتهم في فلسطين 7 %واحتج موسى كاظم الحسيني (رئيس اللجنة التنفيذية )على ذلك ومن الامور الهامة التي قام بها صموئيل لخدمة اليهود افتتاح الجامعة العبرية عام 1925 م وحضر الافتتاح بلفور صاحب الوعد المشؤوم والمندوب الفرنسي في دمشق وغيرهما من الشخصيات الانجليزية والفرنسية المؤيدة للحركة الصهيونية .اقرت عصبة الامم صك الانتداب على فلسطين عام 1922 م واوضحت الحكومة البريطانية انها ستنفد نصوص صك الانتداب ولذلك اضربت المدن الفلسطينية في عام 1922 م للتعبير عن الاحتجاج على الانتداب البريطاني المبني على اساس تصريح بلفور .يعتبر صك الانتداب باطلا قانونيا وذلك لان المادة 22 من ميثاق عصبة الامم المتحدة تنص على ان الادارة وحكم اي بلد ما ترجع الى رغبات سكانها وبما ان العرب هم اصحاب البلاد ولم يؤخذ برايهم فهذا باطل كما ان العرب لم يختاروا بريطانيا كدولة منتدبة على فلسطين وانما الذي اختار بريطانيا لحكم فلسطين هي عصبة الامم بناء على رغبة الصهاينة.

وعد بلفور

كانت الصهيونية خلال الحرب العالمية منقسمة على نفسها قسمين قسم يتوقع نصر المانيا في الحرب لذلك ربطوا مصالح الصهيونية بالمانيا ودخلوا في مفاوضات مع تركيا و المانيا وقسم يمثلهم الصهاينة في لندن وتوقعوا النصر لبريطانيا والحلفاء وربطوا مصالح الصهيونية ببريطانيا وتزعم هذا الاتجاه وايزمن الروسي الاصل الذي رفض الاتصال مع اللجنة التنفيدية للحركة الصهيونية في برلين ومكتب كوبنهاجن لذلك انتقل مركز الحركة الصهيونية خلال الحرب العالمية الى لندن.حاولت الحكومة التركية حل مشكلة اليهود المقيمين في فلسطين باعطائهم الجنسية العثمانية عام 1914 م وذلك لانهاء تبعيتهم لاية دولة اوروبية وساهم في حملة الدعاية لاقناع اليهود بالحصول على التبعية العثمانية طالبان يهوديان كانا يدرسان الحقوق في جامعة استنبول من حزب (بوعيلي تسيون)هما اسحق بن زفي و دافيد بن غوريون الذي اصبح اول رئيس وزراء لاسرائيل عام 1948 م بينما حاولت بريطانيا ودول الحلفاء نقل اليهود من فلسطين الى مصر وفي عام 1915 م اصدر جمال باشا القائد التركي امرا بابعاد بن زفي مع عدد من زعماء الصهيونيين بينهم بن غوريون وصرح جمال باشا بسبب ذلك قائلا الى بن زفي (اعرف انكم تريدون سلخ فلسطين عن تركيا وطالما ستتمسكون بارائكم الحالية لا يمكنكم البقاء في البلاد)لكن سياسة الحكومة التركية تغيرت اثناء الحرب العالمية الاولى تجاه الصهاينة وانعكس ذلك على معاملة جمال باشا تجاه الصهاينة فيما بعد .يعتبر حاييم وايزمن وهربرت صموئيل من اشهر الصهاينة الذين لعبوا دورا فعالا في لندن حتى تم اصدار وعد بلفور وقد ربط هؤلاء مصالح الصهيونية بالمصالح البريطانية وكان هربرت صموئيل الذي اصبح اول مندوب سامي بريطاني على فلسطين نشيطا في اقناع الحكومة البريطانية بضرورة اصدار وعد بريطاني بتاسيس وطن قومي لليهود في فلسطين ففي المذكرة التي رفعها للانجليز عام 1915 م والتي تتعلق بشان مستقبل فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى ومعرفة مصيرها وكان يهدف فيها الى تشكيل دولة يهودية في فلسطين رغم قلة عدد اليهود فيها وكان وايزمن زعيم الحركة الصهيونية نشيطا كذلك فقد صرح اكثر من مرة قائلا (ان فلسطين اليهودية ستكون حامية للمصالح البريطانية وخاصة فيما يتعلق بقناة السويس .وفي الوقت نفسه الذي كان الانجليز فيه يفاوضونالشريف حسين بن علي شريف مكة عام 1915 م في المراسلات المعروفة بمراسلات حسين مكماهون لتاسيس مملكة عربية في كل البلاد العربية في اسيا كان الانجليز يفاوضون فرنسا في تقسيم الوطن العربي لمصالحهم الاستعمارية ووقعت فرنسا وبريطانيا اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 م كانت فلسطين على الخارطة ذات لون بني حيث اتفق على اقامة نظام دولي خاص فيها بسبب وجود المقدسات للديانات الثلاثة .في الوقت نفسه كانت بريطانيا تفاوض اليهود لمحاولة ايجاد وطن لهم في فلسطين.حاول وايزمن اقناع الانجليز بضرورة حماية قناة السويس وذلك عن طريق ارسال مليون يهودي الى القناة لاقامة مستوطنات حولها وقد عارض الافكار الصهيونية اسكوبث رئيس الوزراء البريطاني بينما احتضن لويد جورج الذي خلفه على رئاسة الوزراء وايد الافكار الصهيونية كما عين بلفور وزيرا للخارجية وهو معروف عنه انه صهيوني اكثر من الصهاينة ورغم نشاط الصهاينة في لندن فقد لاقوا معارضة قوية ضد مطامعهم في انشاء الدولة اليهودية وقد قاد المعارضة (الجمعية الانجليزية اليهودية )ومجلس نواب اليهود الانجليز وهما اكثر الهيئات تمثيلا لليهود الانجليز وكانت غايتهم اقناع الحكومة البريطانية وعدم الانقياد لرغبات الصهيونية الا ان لويد جورج لم يكثرت بهذه المعارضة بل بعث مندوبا عنه هو مارك سايكس مع اقطاب الصهاينة مثل هربرت صموئيل ووايزمن وروتشليد وغيرهم وبداوا بمطالبة الحكومة البريطانية اصدار وعد حكومي رسمي باعطائهم فلسطين بعد النصر في الحرب العالمية وهكذا تمت الخطة لوضع صيغة وعد بلفور ووقعت عليه الحكومة البريطانية ويبرر الانجليز سبب اصدارهم وعد بلفور برغبتهم في ان يستقطبوا يهود المانيا لينضموا ليهود بريطانيا لمساعدة الانجليز في الحرب العالمية الاولى كما خطط الصهاينة للحصول على موافقة فرنسا ايضا لذلك اجرى الصهاينة مفاوضات مع جورج بيكو الذي وعدهم انه سيدرس مشروعهم لكن الراي العام الفرنسي وحتى الانجليزي لم يحبذا ايجاد وطن قومي للصهاينة في فلسطين .وفي عام 1917 م قدم الصهاينة مذكرة مكتوبة الى وزير الخارجيةالبريطاني ارثر بلفور اشترط تنفيذ طلبات الصهاينة هذه بعد احراز النصر على دول المحور وفي عام 1917 عقدت وزارة الحربية البريطانية اجتماعا نوقش فيه المشروع الصهيوني واتفق المجتمعون على ما صرح به وزير الخارجية البريطانية بانه لمس موافقة الجميع على انه من المرغوب فيع من الناحية الدبلوماسية والسياسية اصدار وعد يعطف امال المواطنين اليهود لذلك فوضت بريطانيا وزير خارجيتها ارثر بلفور اصدار وعد للصهاينة عرف بوعد بلفور.
 
      وعد بلفور باطل قانونيا وتاريخياوذلك لعدة اسباب
منحت بريطانيا ارضا لا تملكها وهي فلسطين للصهاينة الذين هم غرباء عن هذه الارض وهذا العمل ادى الى اغتصاب وطن وتشريد شعب فلسطين فكيف تصدر بريطانيا وعدا بمنح اراض لم تكن فيها اصلا ولا تملكها ولم تكن من مستعمراتها.
اصدر الانجليز وعد بلفور في 17/11 /1917 م بينما دخل الانجليز فلسطين 9/12 /1917 م اي ان الوعد صدر قبل شهر واسبوع من دخولهم فلسطين وتوقع الانجليز ان ينتصروا في الحرب العالمية الاولى فلو هزمت فبي الحرب لما تحقق وعد بلفور .
لم يذكر وعد بلفور كلمة العرب لاالمسلمين و لا المسيحيين وانما ذكر عبارة غير اليهود في فلسطين علما ان العرب يشكلون 93%من الشعب في فلسطين بينما اليهود في فلسطين يشكل 7%فقط وقد صدر الوعد الى 7%وليس الى ال 93 % ز .
صدر هذا الوعد بشكل سري ارسله اللورد بلفور الى اللورد روتشيلد وظل هذا الوعد مكتوما عن العرب عموما والشعب الفلسطيني خصوصا حتى عام 1917 م حين سربته الثورة البلشفية في روسيا وسربت ايضا معاهدة سايكس بيكو اي بعد نهاية الحرب العالمية ولم يكن روتشيلد ذا صفة دولية وانما كان احد اغنياء اليهود.
كانت بريطانيا قد اعطت الشريف حسين عام 1915 م وعدا في المراسلات التي تمت بين الشريف حسين و السير هنري مكماهون وفي هذا الوعد اعترفت بريطانيا بان تكون فلسطين جزءا من الدولة العربية المستقلة بعد نهاية الحرب العالمية واعطت بريطانيا بعد سنتين من ذلك فلسطين للصهاينة وكان الهدية تهدى مرتين وبذلك نقضت بريطانيا وعودها ومواثيقها مع العرب وضربت بالحقوق العربية عرض الحائط.
من الناحية التاريخية : فلسطين للعرب قبل ان يسكنها اليهود فقد سكنها العرب الكنعانيون قبل الميلاد بالاف السنين وتدل الاثار العربية الكنعانية على ذلك ولا يوجد اي اثر يهودي فيها رغم التفتيش والبحث الدقيق للعثور على اي اثر عبري بلافائدة .

الصهيونية اليهودية

ان الانتقال بالمشروع الصهيوني من الساحة الاوروبية المسيحية الى الساحة الاوروبية اليهودية كان واضحا وقد افصح هيرتزل في مؤتمر بال عام 1897 م عن ذلك عندما قال ان النداءات والدعوات الفكرية لتجميع اليهود لم تجد اذنا صاغية حتى بين اليهود انفسهم في الثلاثينات من القرن التاسع عشر ولكن في الستينات من نفس القرن بدات هذه الدعوة تلقى نجاحا ومن ابرز الرواد لهذه الحركة ثلاثة يهود  (الكلعي ,وكاليشر,وهس,ثم جاء بنسكر متاخرا عن هذه المرحلة ).كانت اهداف الصهيونية متوافقة مع الاستعمار البريطاني حتى انها اصبحت فرعا لها اصبح اشد انصار الصهيونية هم اولئك الذين يشغلون مناصب هامة في الدوائر الحكومية في الانجلترا واخيرا تراس بعض اليهود الدعوة الصهيونية وعبروا عن اهتمامهم بالعمل السياسي من اجل توطين اليهود في فلسطين وكان من هؤلاء ليو بنسكر صاحب كتاب (التحرير الذاتي)لقد تاثر هذا بمدابح عام 1881 م في بلاده فهاجر الى وسط وغرب اوروبا داعيا الى احياء القومية اليهودية واقامة دولة يهودية وذكر في كتابه ان هذه الدولة ليس بالضرورة ان تقام على ارض صهيون في فلسطين .وفي هذه المرحلة بالذات وفي اثر المذابح القيصرية ضد اليهود في روسيا ابتدات الهجرة الجماعية الاولى الى فلسطين وهي الهجرة التي كانت الشعارات الدينية عنوانا لها والفقر و الاضطهاد من مبرراتها ومن ابرز نتائج الهجرة من روسيا ان اليهود توجهوا في اغلبيتهم الى الولايات المتحدة وكذلك الى فلسطين فكانوا في امريكا نواة الجالية اليهودية الضخمة وكانوا في فلسطين نواة الصهيونية كان شبح الاضطهاد الذريعة الكبرى للهجرة الضهيونية نحو فلسطين لذلك اصبح من هموم الدعاية الصهيونية التركيز على سيرة الاضطهاد .وزدات الهجرة الصهيونية الى امريكا في اواخر القرن التاسع عشر مما ادى بامريكا عام 1890 م الى بعث مندوبين اثنين الى اوروبا الشرقية لدراسة اسباب الارتفاع المفاجئ في الهجرة اليهودية الى الولايات المتحدة وذكر المندبان الامريكيان في تقريرهما (ان اغلبية يهود روسيا يعيشون في ظروف اشد سوءا من الفلاحين والعمال الروس )لذلك فضل كثير من اليهود الروس الهجرة الى امريكا البلد الجديد بدلا من الهجرة الى فلسطين .واقيمت مستعمرات في فلسطين عام 1882 م وهاجر عدد من اليهود الروس اليها ولكن بسبب صعوبة العيش في فلسطين  وصعوبة التاقلم وقلة الخبرة الزراعية عاد بعض المستوطنين الى روسيا وذهب قسم منهم الى امريكا وقليل منهم بقي في القدس وكانت البعثات المسيحية قد انفقت على عودتهم الى اوروبا واما بالنسبة ليهود فلسطين فلم يعجبهم قدوم الهجرات اليهودية من الخارج والاقامة في فلسطين لان المهاجرين يزاحمونهم اقتصاديا في فلسطين وقد اثبت هرتزل في يومياته هذه الحقيقة التاريخية التي كشفت عن المعارضة اليهودية الفلسطينية للصهيونية كما واجهت عملية الاستيطان في فلسطين مقاومة عنيفة ومسلحة من العرب بهجومهم على المستوطنات في وقت مبكر من اقامة تلك المستوطنات اليهودية وفي عام 1870 م انشا يهود فرنسا مدرسة زراعية قرب يافا تدعى بالمكفية وتقوم المدرسة على اراضي قرية يازور العربية كما انشا اليهود الانجليز اول مستعمرة لهم في اراضي قرية ملبس العربية قرب يافا  وهي مستعمرة بتاح تكفا اي مفتاح الامل وكانت هذه المستعمرة تعيش على المساعدات التي قدمها اليهودي ورتشيلد وذلك لتشجيع اليهود على البقاء في فلسطين .ووصل عدد من الطلاب اليهود من روسيا من جمعية بيلو التابعة لحركة احباء صهيون الى فلسطين في عام 1882 م واسسوا مستوطنة ريشون ليتسيون (الاول في صهيون )بين القدس ويافا وقد تاسست بين عام 1882م -1884 م تسع مستوطنات وضعت اساس الاستيطان الحديث في فلسطين وتاسست بين عام 1889 م -1908م ثماني مستوطنات جديدة ولم يتوقف انشاء المستوطنات او اشراء الاراضي حتى خلال الحرب العالمية الاولى وتذكر الكتب التاريخية ان الهجرة الصهيونية الى فلسطين مرت في مرحلتين هما :الهجرة الاولى 1881 م -1904 م والهجرة الثانية 1905 م -1914 م اما قبل ذلك التاريخ فكانت الهجرة الى الولايات المتحدة وتشير المصادر الى ان الهجرة الاولى التي تسمى بالعبرية عالياه عام 1881 م -1884 م ولم يصل فلسطين منها سوى 2% فقط من المهاجرين والباقي توجه الى امريكا.

الحركة الصهيونية (الصهيونية غير اليهودية)

                 دور فرنسا                                            
ان اول رجل دولة اقترح اقامة دولة يهودية في فلسطين كان نابليون بونابورت فكان اول الصهيونيين الحديثين غير اليهود كان نابليون قد طلب من اليهود تشكيل مجلس السنهدرين وهو هيئة قضائية عليا كانت قائمة زمن مملكة اسرائيل الغابرة وحث المجلس على مساندته في احتلال الشرق العربي واعدا اياهم بمنحهم فلسطين فبدا الكتاب اليهود يكتبون كلمات حماسية تشجع اليهود على الهجرة الى فلسطين وتشكيل دولة لهم فيها وفي ربيع عام 1799 م اصدر نابليون بيانا في اثناء حملته على بلاد الشام طلب فيه من اليهود افريقيا و اسيا ان يقاتلوا تحت لوائه وان يعلموا على اعادة انشاء مملكة اورشليم واعادة بناء الهيكل وتاسيس دولة لهم تحت الحماية الفرنسية و الحقيقة ان هناك شائعات غير رسمية انتشرت عن نوايا نابليون الصهيونية عشية حملته على الشرق انتشرت بين اليعود الطليان الذين اعتبروا نابليون محررهم العظيم والشائعات تتحدث عن بعث اليهود كامة وقد ظهرت رسالة مطبوعة في فرنسا و انجلترا نشرتها صحيفة فرنسية عبرت عن دعم اليهود لفرنسا باللرجال و الاموال وخاطب نابليون اليهود بقوله (انهم الورثة الشرعيون لفلسطين) ودعاهم الى احياء كيانهم كشعب بين الشعوب ولم يكن لنداء نابليون اي اثر مباشر بسبب فشله في دخول عكا ولكن نداءه كان قد نجح نظريا في ارساء القواعد الرئيسة للمشاريع الصهيونية القادمة ترسيخ فكرة ضرورة التحالف مع دولة اوروبية كبرى .ومع نهاية القرن الثامن عشر كانت الافكار الصهيونية قد ترسخت في فرنسا ووجدت فكرة البعث اليهودي منطلقا لها في القرنين السابع عشر و الثامن عشر من خلال التعاليم الدينية وانتعشت الصهيونية غير اليهودية فيما بعد نابليون ايام امبراطورية نابليون الثالث 1852 م عندما تجددت النشاطات الاستعمارية على نطاق اشد وكان الممثل الرئيسي للصهيونية غير اليهودية في هذه الحقبة هو ارنست لاهاران السكرتير الخاص لنابليون الثالث الذي كان يؤيد فكرة احتلال المشرق العربي وقد وضع كتابا عام 1860 م بعنوان (المسالة الشرقية اليهودية -الامبراطورية المصرية واحياء القومية اليهودية )استعرض فيه مناقشات الانجليز الصهيونيين غير اليهود المؤيدة للاستيطان اليهودي في فلسطين واكد المكاسب الاقتصادية التي ستجنيها اوروبا اذا اقام اليهود وطنا لهم في فلسطين .وفي عام 1862 م نشر موشي هس احد مؤسسي الصهيونية اليهودية كتابه (روما والقدس)الذي اقتبس فيه الكثير من كتاب لاهاران وكان واثقا من ان فرنسا ستدعم المساعي الصهيونية في فلسطين .وعندما جاءت الثورة الفرنسية منحت جميع المواطنيين بما فيهم اليهود المساواة القانونية وهكذا كان اليهود في اوروبا الغربية قد ساروا نحو الانفتاح و الاندماج في المجتمع الغربي وفي حين سار اليهود في اوروبا الشرقية نحو التقوقع والانكماش في الغيتو اي التجمع اليهودي وكانت اوروبا لاتفرق بين يهودي وغير يهودي .
                                                                
        دور بريطانيا
عندما تولى اللورد بالمرستون وزارة الخارجية البريطانية عام 1830 م اول مرة كان ضعف الامبراطورية العثمانية واضحا خاصة عندما احتل محمد علي باشا منطقة بلاد الشام لذا حاول بالمرستون ان تبقى الدولة العثمانية سليمة وحية في حين كانت روسيا و فرنسا تتلهفان على موت الدولة العثمانية املا في الحصول على نصيبهما من تركة الامبراطورية لذا كان بالمرستون يبحث عن من يحمي مصالح بريطانيا في الشرق العربي فوجد ضالته في اليهود وذلك بتاسيس كيان لهم في المستقبل وقد بحث بالمرستون الموضوع مع اللورد شافتسبري الذي افصح عن مشروع اعده منذ زمن واطلع بالمرستون عليه وهو الاستيطان اليهودي في فلسطين وتكثيفه ولم ينجح مشروع شافتسبري لكن صاحبه لم يعرف الياس وهو صاحب الجملة الماثورة (فلسطين ارض بلا شعب الى سعب بلا ارض اي اليهود)وقد تبنى الصهاينة فيما بعد هذه الجملة واصبحت اول الشعارات .كان بالمرستون في مقدمة الساسة الانجليز الذين نفخوا في الصهيونية التي تتبع الروح العنصرية الاستعلائية قبل ان تولد عام 1897 م وشدد على ربط تركيا بالغرب وذلك عن طريق مشروع الاستيطان الصهيوني وكان يقول ان تركيا بلد متاخر وبحاجة الى اللحاق بركب الحضارة الغربية وثم افتتاح اول قنصلية بريطانية في القدس عام 1834 م وذلك لحماية المصالح البريطانية في الشرق اولا والاهتمام بتشجيع اليهود للهجرة الى فلسطين ثانيا وكانت التعليمات البريطانية للقنصلية في القدس الاهتمام بشؤون اليهود وتسجيلهم في القنصلية بقصد حمايتهم.وكانت تعليمات بالمرستون الى القنصل البريطاني في القدس تقديم تقارير عن وضع اليهود في فلسطين وضرورة حمايتهم وكانت رسائله تنص على اعترافه باليهود كامة وارتباطهم بفلسطين ومن المعروف ان الحماية البريطانية كانت لليهود الذين يحملون جنسيات اجنبية اما اليهود الامبراطورية العثمانية (يهود الراية) فكانوا يعتبرون رعايا للامبراطورية خاضعين لتشريعات السلطان وبعث بالمرستون رسالة عام 1840 م الى السفير البريطاني في تركيا طلب فيها حث السلطان على اصدار قرار بتشجيع تجميع اليهود المبعثرين في اوروبا تحت حماية السلطان ومباركته وقال انه اذا صدر مثل هذا القرار فان ذلك سيعمل على انتشار روح الصداقة تجاه السلطان  وبين جميع يهود اوروبا .وهكذا نلاحظ ان بريطانيا قد خططت لضرورة التكلم مع السلطان العثماني لتجميع اليهود في فلسطين تحت الحماية البريطانية وبموافقة السلطان ولكن الهدف الاول من هذا التخطيط كان المصلحة البريطانية تجاريا وذلك بسبب موقع فلسطين على الطريق بين بريطانيا و الهند وهكذا كانت بريطانيا تخطط للمحافظة على امبراطوريتها الممتدة من كندا في الغرب الى الهند في الشرق واستراليا في الجنوب الشرقي وكانت تطمح الى الحصول على الاقاليم التي تقع في هذه الطريق ومنها فلسطين وسوريا و مصر ومحاولة زرع اليهود فيها .كان بالمرستون يرى ان الوجود اليهودي في فلسطين يحقق مكسبين للمصالح البريطانية مكسبا مباشرا هو وجود مجموعة موالية لبريطانيا في منطقة ليس لها فيها من يواليها ومكسبا غير مباشر هو تدفق راس المال اليهودي للسلطان لدعم نظامه الاقتصادي المنهار فيصبح السلطان طوع السياسة البريطانية اليهودية.وكانت الصهيونية حتى منتصف القرن التاسع عشر مقتصرة على غير اليهود فقد كان اولئك الذين اختاروا مناصرة الشعب اليهودي يفعلون ذلك بدافع شخصي وليس بالتعاون مع اليهود . ومن المعروف ان الصهيونية نشات في اوروبا لا في فلسطين ان الدور الاوروبي في خلق الصهيونية كان اكبر كثيرا مما يظهر لنا عبر الكتابات الصهيونية بانها حركة ذاتية واستمرارية لطبيعة المشاعر اليهودية ان الاوروبيين هم الذين اوجدوا الحركة الصهيونية لذا فان اوروبا لم تكن مجرد المهد الذي ولدت فيه الصهيونية انما كانت المهد الذي لولاه لما كان للحركة الصهيونية ان توجد

الحركة الصهيونية

             جذور الحركة الصهيونية
سميت الحركة الصهيونية بهذا الاسم نسبة الى جبل صهيون في القدس وقامت بين يهود روسيا في اواسط القرن 19 حركة (احباء صهيون) او الصهيونية ان كلمة صهيون في اصلها كلمة كنعانية اطلقت على الجبل الشرقي في مدينة القدس وقد وردت كلمة صهيون في التوراة مائة واثنتين و خمسين مرة على انها المدينة المقدسة كما وردت سبع مرات بالمعنى نفسه في العهد الجديد .ان الحركة الصهيونية الحديثة ما كان ممكنا ان يكون لها دور او ان تقوم لها قائمة لولا جذور الديني الذي اعتمدت عليه جسرا الى حد لا بديل عنه بين الشتات و الدولة فهذا الجسر هو صلة الوصل بين اليهود اينما كانوا وبين الهدف الرئيسي للحركة الصهيونية وهو تجميع اليهود و اقامة دولة خاصة بهم في فلسطين علما ان عددا منهم اراد دولة لليهود في اي مكان في العالم وتطورت حركة احباء صهيون على يد (ليو بنسكر) في كتابه التحرير الذاتي  نشر بالالمانية عام 1882 م ليؤكد ان اليهود ليسوا جماعة دينية فقط بل اهم امة مستقلة بذاتها وخلاصهم من حياة الاضطهاد الا بتحرير انفسهم باستقلالهم في ارض يعيشون فيها عيشة قومية حرة و لم تكن هذه الارض بالضرورة فلسطين .وهناك نوعان من الصهيونية السياسية هما : الصهيونية غير اليهودية وهي الصهيونية التي خطط لها زعماء الاستعمار و الصهيونية اليهودية  وهي التي خطط لها زعماء اليهود لذا فالصهيونية غير اليهودية هي تلك التي نادى بها الغرب لدوافع استعمارية وذلك بقصد احتلال بلاد المشرق العربي عن طريق المناداة بضرورة تجميع اليهود في فلسطين واصبح للحركة الصهيونية انصار من اليهود يدافعون عنها ويؤيدونها وهدفها تجميع اليهود في فلسطين و اقامة دولة لهم فيها و هناك جمعيات و حركات اخرى يهودية في اوروبا كان الهدف من تشكيلها تشجيع اليهود على الهجرة الى فلسطين و شراء الاراضي و توزيعها على اليهود و كانت قد ظهرت في بريطانيا بين عدد من المسيحيين البروتستانت حركة تدعى (حركة العودة )وهي حركة منطلقة من ايمان المسيحيين بعود اليهود الى فلسطين وقد اعتقد رواد هذه الحركة ان على العالم  ان يساعد اليهود في استعادة فلسطين وكان مؤسس حركة العودة هو توماس برايتمان  وقد لاقت  دعوته اذنا صاغية لدى كبار الشخصيات في بريطانيا مثل (كرومويل ,وهنري فينش الذي اصدر كتاب عن الصهيونية في لندن عام 1628 م ,وروجر وليامز مؤسس مستعمرة رود ايلاند في امريكا )كما لقيت حركة العودة اذنا صاغية في فرنسا لدى السياسيين الفرنسيين وفي هولنداوالدانمارك ايضا.
                                                    

فلسطين في العهد العثماني

حكم السلاطين ال عثمان بلادهم قبل الاستيلاء على بلاد العرب اكثر من ما ئتين و خمسين عاما وكانت بداية الحكم العثما ني منذ زمن السلطان سليم خرابا بسبب الثورات التي قامت ضدهم وكان السلطان سليم الفاتح اول حاكم لبلاد العرب من الاتراك العثمانيين يعرف العربية و الفارسية الى جانب التركية وقيل انه اراد ان يجعل اللغة العربية اللغة الرسمية الا انه توفي قبل تنفيد ذلك .وفي عهد ابنه السلطان سليمان القانوني وصلت جيوش العثمانيين الى فينا وقد تحالف السلطان مع ملك فرنسا عام 1531 م ضد ال هابسبورغ حكام النمسا تحالفا امتد ثلاثة قرون وفي عهده امتدت حدود الدولة العثمانية الى بلاد البلقان واجزاء من اليونان والمجر (هنغاريا)والقرم على البحر الاسود بالاضافة الى البلاد العربية باستثناء المغرب ونظرا الى تحالفه مع فرنسا فقد سمح الفرنسيين بان يؤسسوا مراكز تجارية في عكا ومدن الساحل وكانت هذه بداية ما يعرف  ب الكابينولاسيون  اي مبدا الامتيازات الاجنبية التي منحها العثمانيون للاوروبيين وبعد خمسين عاما منح الانجلترا الامتيازات نفسها . ومن ناحية عمرانية انشا السلطان سليم في فلسطين قلاعا ومنشات متعددة في القدس من مدارس وجوامع وعمرت في عهده قرية دير الاسد من اعمال عكا .وفي عهد السلطان محمود الاول وقعت معاهدة عام 1740 م بينه وبين لويس الخامس عشر الفرنسي فتحت بموجبها فلسطين لجميع المسيحيين الوافدين تحت حماية العلم الفرنسي وفي هذه المعاهدة اساس الحماية الفرنسية الكاثوليك من الامبراطورية العثمانية وكان من اثر هذه المعاهدة ان اسس اللاتين في كل من بيت جالا و غزة في الفترة بين عامين 1756 م -1757 م مدرسة للبنات وكانت تلك اول تجربة من نوعها في البلاد .وفي الربع الاخير من القرن الثامن عشر دخلت روسيا مع العثمانيين حربا طويلة انتهت بهزيمة العثمانيين ووضعت روسيا اقدامها في البلاد عبر معاهدة كوجوك قينارجة عام 1774 م فقد ضمنت حقها في رعاية المسيحيين الارثودكس وفي التدخل في شؤؤن الدولة.اهتم الحكام المحليون بالعمران فالسلاطين وخصوصا بعد ان اتخدوا لقب الخليفة منذ المعاهدة العثمانية الروسية  كانت همومهم حماية اطراف الدولة والحد من النفوذ الاجنبي فال الظواهرة الذين امتد حكمهم للبلاد 80 عاما صرفوا اهتمامهم لترميم و اعادة بناء القلاع و الاسوار للمدن المهدمة نتيجة الحروب الصليبية وكان ان جددوا قلعة صفد و قلعة طبرية و سورها وجامعها و كذلك سور عكا و حصونها و ابراجها .وفي عهد احمد الجزار الذي اشتهر ببطشه وظلمه للرعية بنى سوران لعكا الواحد ضمن الاخر وثكنة عسكرية و سوق تجارية و خانات كما بنى الجامع الشهير باسم جامع الجزاروكان العمل الخالد الذي قام به انه صد نابليون عن اسوار عكا عام 1799 م واستمر حصار القائد الفرنسي للمدينة شهرين وتدخل الاسطول الانجليزي لمساعدة الجزار بالمهندسين و المدفعيين  و الذخائر و اخيرا ارتد نابليون عن اسوار المدينة .كما قام حاكم يافا محمد ابو نبوت بتجديد مباني المدينة واقام فيها سدا ضخما وجامعا وسبيلا يعرفان باسمه و في عدة اماكن من فلسطين جرت اصلاحات عمرانية في عهد محمود الثاني منها تعمير قرى مهدمة وكذلك الابنية و القنوات في عكا بعد حرب نابليون ومنها اصلاح الطرق و المسجد الاقصى الذي اضيفت اليه النقوش اما قبة الصخرة فقد دعمت في عهد ابنه السلطان عبد المجيد مع اضافة عمارات جديدة الى الحرم الشريف لم يبن مثلها منذ عهد عبد الملك بن مروان .وفي الوقت نفسه الذي بنى فيه هؤلاء السلاطين وشادوا للاخرين بان يبنوا هم ايضا ففي عام 1854 م امتلك اليهود اول قطعة ارض في مدينة القدس وقد اطلق عليها حي (مونتيفيوري )نسبة الى موسى مونتيفيوري اليهودي الثري البريطاني وفي عام 1870 م منحت الحكومة اليهود ارضا اقاموا عليها اول مدرسة زراعية عرفت بمدرسة (نيتر)قرب يافا وعندما زار ولي عهد بروسيا القدس اهداه السلطان عبد العزيز ارضا من المستشفى الصلاحي وقد بنيت عليها فيما بعد كنيسة الدباغة و في عام 1869م نزلت اول جالية المانية في حيفا و استقرت فيها .وفي عهد اخر السلاطين الكبار عبد الحميد الثاني عام 1876م -1909 م كبرت المسالة الشرقية و تعقدت وكثرت الديون على الدولة مما جعلها عرضة لاطماع الشرقو الغرب لاطماع الصهيونية في ان معا ولكن على الرغم من كل هذا فقد طورت استانبول الى مدينة مزدهرة بالكليات في الطب و الادارة ودار الفنون واصبحت قبلة العرب الموسرين لتعليم ابنائهم التعليم العالي غير ان ذلك لايعني ان التعليم في المرحلتين الابتدائية و الاعدادية كان مرضيا في البلاد العربية عامة وفي فلسطين خاصة حيث كان التعليم في مدارسها الحكومية ضعيفا كما ان الطلاب اخذوا ينفرون من سياسة التتريك و بعد صدور الدستور عام 1908 م انشئت اول مدرسة وطنية في البلاد اما المدارس الاجنبية فكانت متعددة منها للالمان و اللانجليز و للمسكوب الروس واللامريكان و للفرنسيين .اتصف العهد العثماني في مرحلته الاخيرة بالقوة و البطش وقد ازداد هذا البطش بعد فشل التجربة الدستورية عام 1876 م -1908 م وبعد احتدام الصراع بين السياسة العربية و السياسة الطورانية اما الصلات بين فلسطين و الاستانة فقد بقي الابرز منها حتى نهاية السلطان عبد الحميد الصلات الادارية و العمرانية و الدينية ففي عهده انشئت سكة الحديد عام 1892 م بين القدس ويافا كما اعيد بناء مدينة بئر السبع في الجنوب وقد اضيف الى الحرم الشريف من الثريات الثمينة و السجاد الثمين ما قيمته ثلاثون الف ليرة عثمانية ذهبا وهكذا كان اهتمام العثمانيين بالوجه العمراني افضل الوجوه الحضارية

الفترة الصليبية و الايوبية ومكانة القدس كمحور للنضال ضد الغزو الصليبي

بدات الحملات الصليبية ضد المشرق الاسلامي وفلسطين عقب الخطاب الناري الذي القاه البابا اربان الثاني في عام 1095 م في بيكيرمونت جنوب فرنسا داعيا فيه الاوروبيين الى تحرير المقدسات المسيحية من ايدي المسلمين ولم يكن اختيار البابا للجنوب فرنسا مصادفة وانما لكونه ارض المعركة الفاصلة معركة بلاط الشهداء التي حاول المسلمون فيها فتح فرنسا فكانت اخر معاركهم ولذلك كان من السهل استنفار مشاعر الفرنسيين قبل سواهم وحقيقة لم يكن الدافع الديني هو الباعث الرئيسي للحروب الصليبية ولكن كانت هناك دوافع اخرى اكثر اهمية منها رغبة الامراء  والنبلاء الاقطاعيين في التوسع والحكم والبحث عن الحلول لمعالجة النمو السكاني الكبير والحد من الحروب الداخلية في اوروبا بتوجيه القوى نحو حروب خارجية ورغبة المدن التجارية الايطالية بتحقيق الارباح الكبيرة في تجارتها بين الشرق والغرب اضافة الى عامل اخر اسهم في بعث تلك الحروب وهو انقسام العالم الاسلامي نتيجة ضعف الدولة العباسية وظهور الصراعات بين الخلافة الفاطمية في مصر و العباسية في بغداد من ناحية وبين الفاطميين والسلاجقة من ناحية اخرى وهكذا تفاعلت هذه العوامل بمجموعها لتاليب الحملات الصليبية ضد المشرق الاسلامي وفلسطين وعلى اية حال سارت الحملة الصليبية الاولى نحو الشرق وبدات بتحقيق الاهداف التي سعت اليها حين استولت على الرها وانطاكية ومعرة النعمان وغيرها كما تمكن الصليبيون من احتلال سواحل الشام ثم اتجهوا نحو مدينة الرملة ومنها الى بيت المقدس ووصلت طلائع القوات الصليبية امام اسوار القدس عام 1099 م .في هذه الاثناء خطا الفاطميون بزعامة افتخار الدولة عدة خطوات للدفاع عن المدينة المقدسة فافسدوا ما حولها من الينابيع والعيون واخفوا الماشية والقطعان في الكهوف والمغاور فضلا عن اهتمام افتخار الدولة بتقوية تحصينات المدينة والتاكد من سلامة اسوارها معتمدا على حامية كبيرة من الجند المصريين والسودانيين كما قام بطرد جميع المسيحيين من المدينة وعلى الرغم من كل هذه الاجراءات والتراتيب الا ان الصليبيين استمروا في حصارهم للمدينة المقدسة وتضييق الخناق على سكانها حتى تمكنوا في النهاية من دخولها عام 1099 م وقد اقترف الصليبيون مذبحة شنيعة مروعة ذهب ضحيتها عدد كبير من سكان المدينة لم يراع الصليبيون حرمة الاماكن المقدسة اذ قتلوا ما يزيد على 70 الف من المسلمين في المسجد الاقصى وطرقات المدينة كان من بينهم عدد من الائمة والعلماء والزهاد هذا الى جانب عمليات السلب والنهب التي تعرضت لها المدينة المقدسة وقد ادت تلك الجرائم ايضا الى استسلام بعض المدن دون قتال كمدينة نابلس وعقب الاستيلاء على بيت المقدس وضع الصليبيون خطة عسكرية منظمة للاستيلاء على المدن الساحلية لتدعيم اسس الدولة الصليبية من ناحية وضمان الاتصال مع الغرب الاوروبي من ناحيةاخرى ففي عام 1100 م سقطت مدينة حيفا تلتها ارسوف ثم قيسارية عام 1101 م و في عام 1104 م سقطت مدينة عكا و لم يبقى سوى عسقلان التي دانت للحكم الصليبي عام 1153 م ويعود سبب تاخر سقوط هذه المدينة لاهميتها الاستراتيجية الكبيرة بكونها ميناء تصل اليه الامدادات من مصر و بسقوط عسقلان سقط المعقل الاخير للفاطميين فاعتبر الصليبيون ذلك النصر الكبير دلالة على ثبات اقدامهم .وعلى الرغم من هذا الانتصار الذي احرزه الصليبيون فان الجهود الاسلامية المقاومة بزعامة عما د الدين زنكي بدات تدك معاقل وحصون الفرنجة فتمكن في عام 1144 م من استرداد امارة الرها وتعود اهمية استرداد هذه الامارة الى كونها اول امارة صليبية في المشرق الاسلامي فشكل ذلك صدمة قاسية لمسيحي الغرب الاوروبي اذ ان المدينة كانت ترتبط بتراث المسيحية الباكر كما ان سقوطها بعد اقل من 50 عاما من استيلاء الفرنجة عليها كان نذير الشؤم بالنسبة لهم .وعلى جانب العربي الاسلامي كان سقوط الرها بيد عماد الدين الزنكي كسبا كبيرا لانه جعل وادي الفرات كله منطقة اسلامية كما ضمن للمسلمين السيطرة على طرق المواصلات التي تربط بين شمال الشام و العراق و الجزيرة .بعد هذا الانتصار الذي احرزه تعرض عماد الدين الزنكي عام 1146 م لعملية اغتيال على يد بعض خدمه فتبعه في تحمل مسؤولية الجهاد ابنه نور الدين محمود الذي استطاع ان يمد نفوذه على دولة متسعة الارجاء فيها خمسة عواصم دمشق و الرها و حلب و الموصل و القاهرة و اخذ نور الدين محمود  يلح على صلاح الدين لاتخاذ الخطوات الحاسمة باعلان نهاية الدولة الفاطمية و اعادة مصر الخلافة العباسية و لكن صلاح الدين تمهل حتى و اتته الفرصة عام 1171 م فكان ذلك مقدمة لظهور السلطان صلاح الدين ليبدا صراعه ضد الوجود الصليبي في فلسطين .ولما تم للسلطان صلاح الدين الايوبي بالسيطرة على مصر وتاسيس دولته الايوبية فيها عام 1171 م اخذ ينقض على اطراف بيت المقدس ففي اواخر عام 1177 م ابتدات حروبه في فلسطين فاسترد دير البلح و غزة و عسقلان ووصل بجيشه الى مقربة من نابلس وطلب منه الملك بلدوين الرابع الهدنة فوافق صلاح الدين وكانت الهدنة في عام 1180 م و مرد موافقة صلاح الدين هذه الى رغبته في التفرغ لفصل خلافات الحكام و الامراء المسلمين الكثيرة بصفته حكما اعلى بينهم .كان من شروط الهدنة حرية التجارة الا ان تصرفات ارناط  صاحب الكرك العدائية المتمثلة  بمهاجمة قافلة تجارية ضخمة  متجهة من مصر الى دمشق و الاستيلاء على اموال المسلمين و دوابهم و سلاحهم واسر العديد من المرافقين للقافلة اغضبت السلطان صلاح الدين فارسل رسله الى ارناط يلومه و يقبح فعله  وغدره وطلب منه ان يطلق سراح الاسرى ويرد لهم اموالهم غير ان الاخير رفض الاستجابة الى ذلك ولم يحفل بتهديده ونتيجة لذلك بدا السلطان صلاح الدين في الاستعداد لمهاجمة الفرنجة و محاولة تصفية مملكتهم فاتخد من مدينة دمشق مركزا لاجتماع القوات الاسلامية ثم  زحف بقواته نحو الكرك في عام 1187 م فحاصرهم و ضيق عليها ثم اخذ السلطان يمد نشاطه و هجماته ضد المعاقل الصليبية في فلسطين حتى كانت المعركة الفاصلة في حطين عام 1187 م قام السلطان صلاح الدين في صباح عام 1187 م بشن الهجوم على المعسكر الصليبي حيث اشتد القتال حين كان الصليبيون منهكين من شدة الحرارة و العطش و اخذت سهام المسلمين تنهال عليهم مما دفعهم الى اللجوء الى تل حطين حيث اشتد القتال و حوصروا من سائر الجهات حتى تمكن المسلمون في النهاية من الانتصار عليهم و اسر الملك الصليبي جاي دي لوزينان و ارناط وغيرهما .كان من طبيعي ان يتوجه السلطان صلاح الدين بعد انتصاره في معركة حطين نحو المدن الساحلية اولا وذلك بهدف حرمان الفرنجة من قواعدهم البحرية التي تربطهم بالغرب الاوروبي و تضييق الحصار عليهم ببلاد الشام ليسهل عليه تحقيق الهدف الرئيسي هو تحرير القدس الشريف . اتجه السلطان صلاح الدين اولا صوب مدينة عكا فاستردها بعد يومين من حصارها ثم اتخدها قاعدة لتحرير المدن الاخرى فسير منها ثلاث فرق لتامين الطرق تمهيدا لاستراد بيت المقدس الفرقة الاولى الى المدن الساحلية قيسارية و ارسوف و الثانية الى بلاد الجليل و الثالثة الى بلاد نابلس وقد نجحت جميعها في تحقيق اهدافها ثم واصل زحفه جنوبا و استرد عسقلان لتامين الاتصالات بين مصر و الشام و اتجه بعد ذلك نحو المدينة المقدسة و فرض عليها حصارا من جوانبها كافة في عام 1187 م حتى اضطر الصليبيون الى التنازل عنها و مغادرتها للاقامة في مدينة صور بعد موافقتهم على ان يدفع كل رجل منهم عشرة دنانير و المراة خمسة دنانير و الطفل دينار ا واحدا اما الفقراء افتدي بعضهم وبقي البعض الاخر في الاسر ودخل المسلمين بيت المقدس في عام 1187 م . وبعد فقد ادى انتصار المسلمين في معركة حطين الى قيام الغرب الاوروبي باعداد الحملة الصليبية الثالثة بقيادة ريتشارد قلب الاسد ملك الانجلترا و فيليب اغسطس ملك فرنسا و فردريك باربروسا ملك اسبانيا و اتجهوا جميعا نحو مدينة عكا وشددوا في حصارها قرابة عامين 1189م-1191 م مما ادى في النهاية الى سقوطها بايديهم ثم توالى هجومهم على المدن الساحلية الاخرى بهدف احتلال بيت المقدس ثانية لكنهم فشلوا في ذلك مما اضطر الملك ريتشارد الى القبول بعقد صلح الرملة مع السلطان صلاح الدين الايوبي عام 1192 م وبموجبه امتلك الصليبيون المنطقة الساحلية الممتدة من صور الى يافا في حين حصل المسلمون على المنطقة الجبلية و المنطقة الواقعة خلف الساحل وقسمت مدينتا اللد و الرملة بين الفريقين كما اشترطت المعاهدة التي حددت مدتها بثلاث سنوات وثلاثة اشهر السماح للحجاج الغربيين بحرية زيالاة الاماكن المقدسة ثم تنشيط الحركة الاقتصادية و التبادل التجاري بين المشرق الاسلامي و المغرب الاوروبي .ولكن الخلافات الايوبية بعد وفاة السلطان صلاح الدين الايوبي ادت الى ابقاء الفرنجة في بعض المدن الساحل الفلسطيني الى ان تم ترحيلهم نهائيا على ايدي السلطان المملوكي الاشرف خليل بن قلاوون عام 1291 م .

فلسطين في العصر العباسي

انهارت الخلافة الاموية في دمشق عام 732م/ 132ه لتحل محلها الخلافة العباسية التي اتخدت من بغداد عاصمة لها وقد حاول العباسيون ان يظهروا  اهتمامهم بفلسطين ومدينتها المقدسة ليجاورا الامويين في ذلك فقد قام المنصور الثاني بزيارة بيت المقدس عند عودته من اداء فريضة الحج عام 140هجري ثم زارها مرة ثانية عام 154هجري وخلال هذه الفترة اصابت فلسطين هزتان ارضيتان كان المسجد الاقصى من بين الاماكن التي اصابتها فقام المامون باصلاحات كبيرة بعد ان هدمت الاجزاء الشرقية والغربية وامر المهدي عام 163هجري باجراء اصلاحات كبيرة وقام المامون عام 198هجري ببناء الابواب الشرقية و الشمالية للحرم الشريف ومن الانجازات العمرانية للعباسيين ما قام به هارون الرشيد عام 789م حين امر ببناء خزان ماء كبير في مدينة الرملة يتكون من ست غرف ضخمة تقوم سقوفها فوق اقواس مدببة وللخزان اربع وعشرون فتحة باعلاه لانتشال الماء ويعرف اهل الرملة اليوم هذا الخزان باسم (بير العنازية )وهوالبناء الوحيد في فلسطين نلاحظ مما سبق ان انجازات العباسيين كانت محدودة ولا يمكن ان نقارنها بتلك الانجازات الكبيرة التي تمت على ايدي الامويين

فلسطين في العصر الاموي

نالت فلسطين بشكل عام وبيت المقدس خاصة اهتماما لاسباب سياسية ودينية من قبل الامويين ان حرمة المدينة اضفت على الامويين مكانة اسلامية عظيمة وليس من قبيل الصدفة ان غير خليفة من خافائهم اخذ البيعة في القدس وكان معاوية يعلم حق العلم ما كان لبيت المقدس من اهمية وفب اثناء خروجه على علي تعاهد هو وعمرو بن العاص في بيت المقدس واكد معاوية حرمة بيت المقدس اذ روى انه قال من على منبر مسجدها :ما بين حائطي هذا المسجد احب الى الله تعالى من سائر الارضين .وفي مناسبة اخرى تحدث عن مجد الله في الارض المقدسة التي جعلها الله موطن الانبياء والصالحين من عباده واسكن فيها اهل الشام واستمر الحج الى بيت المقدس وانتعشت الحياة فيها .ويقول الاسقف اركوف الذي زارها في ايام معاوية ان الناس كانوا ياتون الى القدس من بلدان وجنسيات مختلفة ويعقدون فيها سوقا سنوية تشمل نشاطات كثيرة و تحدث ايضا عن المسجد فقال انه بناء مستطيل بسيط في منطقة الحرم معظمه من الخشب ويتسع لثلاثة الاف شخص وهذا يعني ان عدد العرب كان ضعفي او ثلاثة اضعاف هذا الرقم وهذا الامر مفهوم اذا تذكرنا ان القبائل العربية (النصرانية )خصوصا قبيلتي لخم وجذام كانت تعيش في فلسطين قبل الفتح الاسلامي ولا شك في ان العرب زادوا فيما بعد لان عمر ارسل عبادة بن الصامت قاضيا و معلما ومن المقبول الان بصورة عامة ان الجزء الاعظم من سكان فلسطين الاصليين قد تعربوا في القرون الاولى من الحكم العربي وينحدر معظم العرب الفلسطينيين اليوم من اجناس سكنت البلاد عبر الازمنة الماضية .وتبع خلفاء معاوية موقفه وسياسته تجاه فلسطين والمدينة المقدسة بنشاط فكان عبد الملك بن مروان اول الخلفاء الذين  صرفوا للعمران اهتماما بالغا فقد اعاد عسقلان التي دمرها البيزنطيون ورمم المساجد والاحياء في قيسارية وعكا وكانت قمة الاعمال العمرانية في عهده ورمم مسجد الصخرة والمسجد الاقصى الذي اتمه من بعد ابنه الوليد ليؤكد هؤلاء في الدرجة الاولى حرمة الحرم وليكسبوا الاحترام والشهرة بين المسلمين كما ان عبد الملك اراد كما يبدو ان يعبر عن روعة الاسلام بعمل عمراني في مدينة الكنائس الفخمة والى جانب ذلك شيد الوليد بن عبد الملك في فلسطين المصانع و المستشفيات و الابار واصلح الطرق كما بنى مدينة  على ضفاف بحيرة طبرية الشمالية وكان الوليد اول من وضع اشارات الاميال على الطرق لارشاد المسافرين .
        بناء الرملة                                                     
يعود الفضل في بناء مدينة الرملة الى سليمان بن عبد الملك لتكون العاصمة الادارية لفلسطين حيث نقل اليها سكان اللد لم يكن للرملة اي اثر قبل سليمان بل كانت الرمال تغطي مكانها وقد انفق بنو امية بعد عصر سليمان الاموال الطائلة على ابار الرملة وقنوات المياه وغيرها اما مسجدها فهو يفوق بجماله وعظمته مسجد دمشق ويدعى المسجد الابيض وهو مشهور بمئدنته التي بناها الخليفة هشام بن عبد الملك اما ابواب المسجد فصنعت من خشب الارز وقد حفرت عليها النقوش الجميلة.
                                                                               
 بناء الاسطول الاسلامي في عكا
 
كان الخليفة الراشدي عثمان بن عفان قد سمح للمسلمين بركوب البحر ولما انتقل الحكم الى بني امية قام معاوية بن ابي سفيان بترميم مرفاي عكا وصور ولقد اهتم الخليفة معاوية بترميم عكا وتطوير صناعة السفن فيها اضافة الى اصلاح السفن التي استولى عليها من البيزنطيين فقام بتجميع المختصين بهذه الصناعة من مناطق مختلفة من بعلبك وحمص وانطاكية والبصرة والكوفة وسكان السواحل المختصين واستمر في تطويرها حتى غدت دار صناعة عكا 49هجري بمستوى دار الصناعة بمصر وبقيت دار الصناعة بعكا حتى عهد هشام بن عبد الملك الذي قام بنقلها الى صور.
                                                            
   
 
         
                                                                   

فتح القدس ت>>> يتبع للفتح الاسلامي لفلسطين

فتح القدس                                                      
للقدس قداستها واهميتها الدينية والروحية وهي بالنسبة للمسلمين اولى القبلتينومسرى خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم .كان ابو عبيدة ابن الجراح قد تسلم من الخليفة الراشيدي عمر بن الخطاب كتابا يامره فيه بالتوجه الى مدينة القدس على راس خمسة وثلاثين الف مجاهد في سبعة جيوش نحو اسوار المدينة المقدسة على ان ينطلقوا من دمشق في سبعة ايام متلاحقة وكل جيش يتالف من خمسة الاف رجل في اليوم الاول انطلق خالد بن الوليد بخمسة الاف فارس وفي اليوم الثاني يزيد بن ابي سفيان وفي اليوم الثالث شرحبيل بن حسنة وهكذا حتى اكتمل وصول الجيوش السبعة ونزولها بازاء المدينة وقد مرت الايام الاولى من الحصار من دون حرب ولا مفاوضات وفي اليوم الخامس تقدم يزيد بن ابي سفيان يعرض الشروط الثلاثة على الروم ولما رفضوها كتب يزيد لابي عبيدة يعلمه بما جرى فرد عليه ابو عبيدة يامره بالقتال ويعلن قدومه .وابتدا القتال وكان ضاريا منذ بدايته وقد رمى الروم العرب من اعالي الاسوار بالنشاب و استمر القتال حتى اليوم الحادي عشر اذ وصل ابو عبيدة وظن الروم انه امير المؤمنين وقد وصل للتفاوض وكان البطريرك  على استعداد لتسليمه المدينة لايمانه بان صاحب محمد المسمى بعمر هو الذي ستفتح المدينة على يديه  فلما اكتشف ان محدثه من وراء الاسوار ليس بعمر بن الخطاب عاد من غير ان يخاطب ابا عبيدة بكلمه واحدة وامر باستئناف القتال وعادت الحرب بين الفريقين ثانية واستمرت اربعة اشهر من غير احراز نصر او تقدم فالفريقان كانا يعلمان مكانة هذه المدينة واهميتها وقدسيتها لكن في نهاية الشهر الرابع اجتمع اهل المدينة الى البطريرك وطلبوا منه التفاوض مع العرب ليعرفوا ما يريدونه فاما ان يلبوا مطالبهم واما ان يفتحوا الابواب ويخرجوا جميعا للقتال فينتصروا او يهزموا.وجرت المفاوضات واوضح ابو عبيدة للبطريرك مكانة المدينة واسراء الرسول الكلايم وانهم لن يعودوا من دون فتحها غير ان البطريرك رفض شروط ابي عبيدة وهي شروط الثلاثة وقال انهم سيقاومون عن اخرهم كما قال: (ولسنا كمن لاقيتم من اهل المدن الذين اذعنوا بالجزية فانهم قوم غضب عليهم المسيح فادخلهم تحت طاعتكم ونحن في بلد من اذا سال المسيح ودعاه اجاب دعوته)وكرر البطريرك انه لن يسلم المدينة الا الى القوم امير المؤمنين فهو رجل شديد لا تاخده في الله لومة لائم استخلف عمر عليا على المدينة وخرج الى الجابية ومع خروجه من المدينة كتب الى امراء الشام ان يوافوه بالجابية ليوم حدده لهم وان يستخلفوا على اعمالهم فكان اول من لقيه بالجابية يزيد بن ابي سفيان ثم ابو عبيدة ثم خالد بن الوليد وغيرهم . ومع قدوم عمر الى الجابية انفلت ارطبون من القدس فلحق بمصر فكان الذي صالح عن فلسطين رجل يدعي العوام من اهل ايلياء والرملة وقد صالح عمر بن الخطاب اهل القدس وكتب لهم الصلح.

الفتح الاسلامي لفلسطين

               عملية الفتح                   
تقترن فتوح الشام باسم اجنادين وهو الموقع الذي وقعت فيه اولى المعارك الكبرى بين المسلمين والروم على ارض فلسطين ولكن تكمن المشكلة في ان اجنادين ليس لها مكان على خرائط فلسطين اليوم بل ليس على ارض فلسطين اليوم مكان يحمل هذا الاسم وليس معلوما على وجه اليقين اين كان فهو ان كان مشهورا في التاريخ غير معروف في الجغرافيا .وتاتي اهمية اجنادين من انها المكان الذي تستطيع قوات الروم التي يتم حشدها من مختلف الجهات ان تلتقي فيه وان تتجه منه بعد ذلك الى حيث تشاء فهي مكان مفتوح الطرق الى مختلف الجهات يدلنا على ذلك انه على اثر هزيمة الروم فرت فلولهم الى القدس والى قيسارية والى دمشق ويعتقد الباحث ان الروم لم يختاروا اجنادين ارضا للمعركة وانما موقعا للتجمع فبادر القائد خالد بن الوليد بالتوجه اليها ليصادفهم فيها .ان تجمع الروم في اجنادين كان يستهدف جيش عمرو بن العاص في الجنوب الا ان العرب كانوا اكثر قدرة على سرعة الحركة من الروم فنقلوا على الفور جيشهم الرئيس من درعا الى فلسطين في الوقت المناسب لانقاذ جيشهم المعزول وتخليصه من التدمير خرج خالد بن الوليد وصف قواته فجعل ابا عبيدة بن الجراح على المشاة في القلب وجعل معاذ بن جبل على الميمنة وجعل سعيد بن عامر القرشي على الميسرة وبعث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على الخيل واقبل خالد يسير خلال صفوف المسلمين لتحريض جنده وبث روح الحماسة في نفوسهم حيث كان عددهم 33 الفا وهم جميع جيوش المسلمين في الشام تجتمع لاول مرة في معركة كبرى هي الاولى في حجمها في حرب الشام وقد وجه لهم الروم جيشا كبيرا وكان هذا الجيش 70الفا ثم انضمت اليهم جيوش اخرى كقوات وردان الذي كان قد خرج بجيشه من حمص الى بعلبك الى طبرية في اتجاه بصرى كما انضمت لجيش الروم الاعراب الموالون للروم حتى صار جيشهم يزيد عن مائة الف مقاتل .امام هذا كله وضع خالد بن الوليد النساء خلف جيشه يستغثن الله وكلما مر بهن رجل من المسلمين دفعن اليه اولادهن وقلن له (قاتلوا دون  اولادكم ونسائكم )وبالاضافة الى جميع الابعاد التي يقاتل المسلمون من اجلها زاد خالد بعدا جديدا هو الدفاع عن العرض و الشرف عن الامهات والاخوات والزوجات والبنات واقبل خالد بن الوليد يقف على كل قبيلة وكل جماعة يحثهم على القتال في سبيل الله ضد الروم .كان جيش الروم مصطفا في مواجهة المسلمين وكان من راي خالد ان يؤخر القتال حتى يصلوا الظهر وتهب الرياح وهي الساعة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب القتال فيها بدا هجوم الروم على ميمنة الجيش الاسلامي وميسرته ولكن الجيش الاسلامي تمكن من الصمود بعد ذلك حث قادة الجيش خالد بن الوليد على مهاجمة العدو ففعل حيث هاجمت قواته جند الروم على الرغم من كثرتهم وتمكن من هزيمتهم وتحقيق النصر للمسلمين وانتهى خبر هذا الهزيمة الى هرقل الذي اصابه الرعب من سماعه خبر الهزيمة .وبعد اجنادين بفلسطين كانت فحل بالاردن 13 هجري حيث كانت قوات الروم قد تجمعت في بيسان بعد ان قدمت اليها من مناطق السواحل لا سيما ان مرج بن عامر يفضي الى حيفا و عكا حيث يمكن انزال الجنود ولعل جيش الروم في بيسان قد ضم ايضا فلولا من جيشهم المهزوم في اجنادين . كانت فحل تعرف عند الروم باسم بيلا في هذه المعركة التي كانت بقيادة ابي عبيدة بن الجراح فاجا العرب الروم على حين غرة وكان القتال في فحل شديدا قاسيا هزم فيه جيش الروم بعد ان قتل الالوف منهم وتعرف معركة فحل هذه ايضا بيوم الردغة (اي ارض الوحل ).وبعد معركة فحل توجه ابو عبيدة وخالد بن الوليد الى حمص بينما عاد عمرو بن العاص الى بيسان فحاصروها اياما ثم خرج الروم اليهم فقاتلوهم  اما اهل بيسان فقد رغب معظمهم في الصلح .في هذه الاثناء كان ابو الاعور السلمي يحاصر مدينة طبرية فلما سمع اهلها بالصلح مع بيسان طلبوا الصلح فصالحهم العرب وكذلك شرقي الاردن فقد اكتمل فتحه صلحا ونزل القادة في المدائن والقرى وكتبوا الى الخليفة عمر بن الخطاب بالفتح وكما ان بيسان وطبرية فتحت صلحا فان دمشق هي الاخرى اصبحت تحت الحكم الاسلامي صلحا ولكن الروم رغم ذلك لم يسلموا من ناحيتهم فعادوا يجمعون جيوشهم وكان ملكهم الارطبون قد انزل بالرملة جندا عظيما وكذلك في بيت المقدس وبعث ابن العاص علقمة ابن حكيم الفراسي و مسروق بن العكي لقتال بيت المقدس وبعث ايوب المالكي لقتال اهل الرملة ثم زحف هو بنفسه للقاء الارطبون فانهزم الارطبون وانسحب نحو بيت المقدس وعادت جيوش المسلمين تجتمع في اجنادين ومن هناك توجه عمرو بن العاص لفتح الساحل الجنوبي وباقي المدن ففتح غزة وسبسطية ونابلس واللد وعمواس وبيت جبرين ورفح وهكذا غدت معظم فلسطين في مطلع السنة الخامسة عشرة للهجرة تخضع لجيوش العرب المسلمين باستثناء الساحل الشمالي واهم مدنه قيسارية وباستثناء بيت المقدس
 
                                                                                             تابع<<
 

موقع فلسطين كمركز للصراع الحضاري في المنطقة بين حضارة الرومان واليونان والحضارة العربية الاسلامية

نكاد لانفهم تاريخ فلسطين جيدا الا بعد ان نتعرف على  موقعها الجغرافي وحالتها الطبيعية فلسطين اقليم صغير يقع في المنطقة الشمالية بين بحرين كبيرين رملي في شرقها ومائي في غربها وهي الجسر البري بين القارات الثلاثة الاسيوية و الافريقية و الاوروبية وطريق عمومي لسكان وادي النيل ودجلة مهدي مدينة العالم القديم بل خط اتصال بينهما وبسبب ها الموقع الجغرافي ولكثرة اتصاله بالتاريخ السياسي والروحي للعالم تعرضت  هذه البقعة من الارض لغزوات كثيرة سلمية وغير سلمية وهي محطة بين الشرق والغرب تتنازع عليها الامم القديمة والحديثة كي تسيطر على طرق التجارة وكانت وما تزال ساحة حرب وميدان قتال الدول  القديمة و الحكومات الحديثة .كانت فلسطين واقعة في منطقة النزاع الشديد بين البطالمة و السلوقيين و قد شدد البطالمة في عهد بطليموس الرابع في اخر القرن الثالث ق.م على نشر المدينة اليونانية بين اليهود كما ان السلوقيين لما حكموا لم يقلوا عن البطالمة تعصبا ليونانيتهم فاستمروا في سياسة التشديد على اليهود .قسمت فلسطين في عهد السلوقيين ثلاثة الوية :لواء الجليل ولواء السامرة و لواء القدس اما عكا فكان لها نوع من الاستقلال والحق في سك النقود وكان هم اليونان الاكبر في نشر حضارتهم يرتكز على بناء المدن الجديدة و ترميم المدن القديمة و انشاء المدارس وبناء المسارح والمعابد و الملاعب والساحات فضلا عن نشر العادات و التقاليد وقد بنوا وجددوا مدنا فلسطينية عديدة منها يوبا(يافا) رفيا (رفح)بطوليمايس (عكا)ازوتوس (اسدود)وغيرها وتعود هذه الانجازات الكبيرة الى ما توافر لدى السكان المدن في ها العصر من اسباب الترف و الرفاهية واستتب لهم من وسائل الراحة .دام حكم اليونان الاغريق نحو ثلاثة قرون غير ان سياسة الاندماج التي سعى اليها الاسكندر لم تتحقق وخصوصا ان اليونان تركزوا في المدن اما القرى فسكانها ابتعدوا عنهم تقاليدهم و حافظوا على تراثهم وطابعهم ومن ادلة لك المحكية و المتداولة اللغة التي تكلم بها السيد المسيح وهي اللغة التي تطورت منها السريانية . وفي العهد اليوناني كان سكان فلسطين باستثناء اليونان الحكام يتالفون من الكنعانيين ومن القبائل العربية وخليط من السامريين والاراميين واليهود والفلسطينيين وكذلك مجموعات من بقايا الامم الفاتحة السابقة كالاشوريين و المصريين و البابليين و الحيثيين و الفرس.وفي العهد الروماني كانت فلسطين بعد اقتسام الامبراطورية الرومانية بين القادة الرومان من نصيب انطونيوس الذي تمكن من استعادة البلاد السورية و فلسطين من الفرس ودخل انطونيوس القدس عام 37 ق.م وعين هيرودوس بن انتيباتر ملكا على اليهود فانتقم هيرودوس لابيه وقضى على المكابيين الذين كرههم العديد من اليهود انفسهم لفساد ملوكهم .عرف عن هيرودوس انه اكثر من شاد وبنى فقد بنى المدن و القلاع و الحصون و المسارح وقد بنى من المدن الجديدة قيصرية (قيسارية )و انتيبا تريس (خربة راس العين)نسبة الى ابيه ومن الاثار التي اكتشفت في اريحا عام 1951م قصر هيرودوس الشتوي الكبير .وفي اواخر القرن الرابع الميلادي  انقسمت الامبراطورية الرومانية الى امبراطوريتين غربية وشرقية و كانت فلسطين من اراضي الامبراطورية الشرقية وفي العهد الروماني الشرقي البيزنطي هذا تكرس اسم فلسطين التاريخي اداريا وسياسيا وقسمت البلاد ثلاث مناطق :
فلسطين الاولى:وعاصمتها قيسارية وتضم نابلس والقدس و الخليل والسهل الساحلي حتى رفح
فلسطين الثانية : وعاصمتها بيسان وتشمل الجليل وام قيس و قلعة الحصن و طبرية
فلسطين الثالثة :وهي بلاد الانباط وتشمل منطقة جنوب فلسطين وبئر السبع وكانت البتراء عاصمتها وهكذا ترك هذا التقسيم لملكة الانباط والقبائل العربية وحده ادارية وجغرافية اما حيفا وعكا من الشمال فقد كانتا ضمن فينيقيا الاولى وعاصمتها الصور وكان اخر الاباطرة الرومان في فلسطين وسورية الامبراطور هرقل وقد كان قويا وقديرا فقد تمكن من استعادة القدس وفلسطين وسورية بعد ان احتلها جيش كسرى لكن قدرته لم تصمد امام الفتح االاسلامي .ومن ابرز المدن التي جدد الرومان بناءها :ايليا كابيتولينا (القدس)وفصايلس(نابلس)ويامينا(يبنا)وطيبارية(طبرية)وديسوبوليس(اللد)واليثروبوليس(بيت حانون)وقيصرية(قيسارية)وغيرها.وفي القرن الرابع للميلاد وجد في فلسطين 31مدينة و442 قرية وقد بنى الرومان المعابد والهياكل والحصون والقلاع والقصور والحمامات والاسواق والمدارس وكانت طبيعة الحياة فيها قد تاثرت بالحياة اليونانية والرومانية فانتشرت في المدن العاب المصارعة وسباق العربات والصيد وكذلك المباريات الموسيقية والتمثيليات المسرحية ومن اشهر المدن حضارة في العهد الروماني قيسارية وعسقلان وغزة.وفي الريف ازدهرت الزراعة الى حد بعيد واستقرت معظم القبائل في بيوت حجرية وقد اتجه الرومان الى بناء السدود وشق القنوات وصيانة الغابات ومن قوانينهم ان يقوم المزارع بزرع شجرة بدلا من كل شجرة يقطعها .وفي الصناعة استعمل الفلسطينيون اوراق البردي للكتابة واشتهرت البلاد بصناعة الخمور والكتان والنسيج و الصباغة والزجاج وساهمت الطرق الرومانية الشهيرة بانشاء شبكات من الطرق على درجة عالية من الصلابة والمتانة مع انشاء القلاع والخانات للمسافرين والمرابط للخيل والمحطات للبريد .وعلى صعيد اللغة لم تصبح اللاتينية لغة التخاطب بين الناس بل كانت هي اللغة الرسمية فقط مع ترجمة يونانية ترافقها ولم يتكلم بها من السكان الا السوريون الذين انضموا الى الجيش وحاربوا في المقاطعات الغربية وبقيت اللغة اليونانية في عهدهم لغة الادب و التعليم والارامية اللغة المحكية الدراجة هذا بالاضافة الى اللغات الخاصة للشعوب المتعددة فكانت العربية لغة الانباط والعبرية لغة اليهود .ويمتاز العهد الروماني بحدثين تاريخيين كان لهما اكبر الاثر في تاريخ فلسطين اولهما ولادة المسيحية على ارض فلسطين وثانيهما نهاية اليهودية على ارض فلسطين فاليهود ثاروا مرات عديدة في عهد الرومان وكثرت منازعاتهم من ناحية اخرى ومنذو 135م في عهد هادريان لم يعد لهم وجود يذكر .و شاء القدر الالهي ان تكون بيت لحم الفلسطينية الشاهد الاول على مولد السيد المسيح فقد ولد في هذه المدينة ونشا في الناصرة وهو اخر الانبياء من بني اسرائيل وجاءت تعاليمه بداية لعهد جديد مناقض كل التناقض لطبيعة عصر بني اسرائيل منذ يوشع بن نون في القرن الثاني عشر ق.م وتدميره اريحا وحرقها ومن صفحات التاريخ القديم ان بني اسرائيل ما تعاملوا مع شعب مجاور لهم الا بسلاح القتل والتنكيل والهلاك وكان هذا حقا هو السلاح الذي تستعمله  ايضا الشعوب المجاورة ضدهم لكن مع فارق اساسي وهو ان نظرية قتل الاخرين وافنائهم حتى يعيش المنتصرون وحدهم لم تكن الثوابت الا عند بني اسرائيل ومن الجدير بالذكر ان اليهود كفروا برسالة السيد المسيح وعلى الرغم من الاضطهاد الذي واجهته المسيحية سواء من قبل اليهود او الاباطرة الرومان فقد انتشرت هذه الديانة في الضواحي و القرى ثم بنيت الكنائس ورفعت الصلوات في عهد الامبراطور قسطنطين الكبير وهو اول من تنصر من اباطرة الرومان اما القديسة هيلانة فقد امرت ببناء كنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم وهكذا انتشرت المسيحية على ارض فلسطين كلها بعد ميلاد السيد المسيح بثلاثة قرون .لم يسلم اليهود من ناحيتهم بانتشار المسيحية فاغتنموا قدوم جيش كسرى ابرويز لهدم الصرح المسيحي وارسلوا رجالهم بالالاف لمساعدة الجيش الفارسي في احتلال القدس فاحتلت القدس واحرقت كنيسة القيامة ونقل الصليب المقدس الى بلاد فارس كما هدم الكثير من الكنائس والاديرة غير ان هرقل عاد الى البلاد بعد ان تغلب على الفرس في نينوي عام 627م واعاد الصليب المقدس الى القدس 628م واعيد بناء الكنائس ومنها كنيسة القيامة .ولما انتهى العهد الروماني في القرن السابع واصبحت فلسطين جزءا من الدولة العربية الاسلامية استمرت الكنائس تعمل بحرية تامة فالاسلام جاء متمما للديانات السماوية لا مناقضا لها وكان من طبيعة هذا التطور ان يهاجر اليها المزيد من العرب وان يصبح الاسلام دين الاكثرية من سكانها غير ان التعايش الحقيقي بين الاديان كان سمة العهد العربي الاسلامي.ان الفتح الاسلامي لفلسطين ما جاء في صيغة احتلال اجنبي للارض والشعب ولا صيغة الحكم والهيمنة وابتلاع المنطقة كالحكم الروماني او اليوناني انما حلقة من حلقات الهجرة العربية فالتواصل العربي ما بين الجزيرة العربية ومشارفها وما جاورها من العراق و الشام وفلسطين ومصر والسودان وحتى شمال افريقيا لاحقا لم ينقطع منذ القبائل العربية الاولى اي منذ العمالقة ويمكن القول تحديدا ان الفتح العربي الاسلامي في القرن السابع تحت راية الاسلام كان يشكل بداية للهجرة السامية الاخيرة من الجزيرة العربية الى خارجها واستمرا السكان العرب في تزايد حتى اصبحوا الاكثرية بمرور الزمن ولم يغادروا ارض فلسطين قط منذ سكنوها بل استقروا ولم يهاجروا   

الفترة البيزنطية في فلسطين 324م-636م

بدات الفترة البيزنطية باعتراف الملك قسطنطين الاكبر بالدناية المسيحية دينا رسميا للدولة الرومانية وكان ذلك في عام 324م وبنى عاصمته الجديدة القسطنطينية فوق قرية تقع على مضيق البوسفور تعرف باسم بيزنطة وقد قامت والدته هيلانة بزيارة القدس وامرت ببناء كنيسة المهد في بيت لحم و كنيسة البشارة في الناصرة .وبعد وفاة قسطنطين حتى عام 527م تولى حكم الامبراطورية سبعة عشر امبراطور بينهم اربعة كانوا مغتصبين للعرش اعتبرت بيزنطة نفسها الوريثة الوحيدة للامبراطورية الرومانية القديمة وتمكنت من السيطرة على البلاد العربية وحاولت فرض سيطرتها على الاراضي التي كانت تابعة لروما ثم اخدت هذه الامبراطورية عبر المراحل اللاحقة تتسم بطابع خاص لها سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا ولم يتوقف الصراع والتنافس بين بيزنطة وفارس حول البلاد العربية و خاض الطرفان في سبيل ذلك حروبا مستمرة وكان لهذا اثره الكبير في اضعاف الامبراطوريتينوانهيارهما وهذا ما انعكس على البلاد العربية فاصابتها حالة من الضعف و التراجع .اما فيما يختص بفلسطين تحت الحكم البيزنطي فقد قسمت ثلاثة اقسام ادارية هذا بالاضافة الى تطور الادارة خاصة في الفترة الاخيرة من العهد البيزنطي من حيث ارتباطها بقيام مدن جديدة او على الاقل بمراكز مدينة جديدة او رفع درجة بعض القرى الى مستوى مدينة كما ازدادت المراكز الكنيسة بحيث اصبحت خمسة عشر مركزا في فلسطين .وخلال السنوات من م610-622م قام الفرس بعدد من الهجمات على الامبراطورية فنهبوا انطاكية ودمشق واستطاعوا بمساعدة من اليهود احتلال القدس عام 614م واشعال النار في عدد من الكنائس ولكن الامبراطور هرقل قام بعدة حملات عسكرية على الساسانيين الفرس انتصر فيها عليهم حتى انه وصل الى عاصمتهم  المدائن عام 627م وحاصرها وخلع ملكها ومن ثم عقد الصلح معهم لكن الامر لم يدم طويلا لهرقل اذ انه لم يستطع الثبات امام جيوش المسلمين الذين قضوا على الدولة الساسانية وانتزعوا بلاد الشام بما فيها فلسطين ومصر من ايدي البيزنطيين وذلك بعد انتصارهم في معركة الحاسمة عام 636م

العبرانيون

دخلوا فلسطين في مطلع العصر الحديدي فوجدوا فيها الكنعانيين (العرب)يقيمون في مدن زاهرة تطوقها الاسوار الضخمة فلم يستطيعوا ان يغزوا فيها الا المدن الضعيفة حتى اورشليم (القدس) هزئت بحملات مهاجميها العبرانيين بضعة قرون  ولا يخفى ان هذه المدن التي عجز مهاجموها عن احتلالها كانت ذات حضارة قديمة نشات منذ 1500سنة قبل قدومهم ومنازل متقنة فيها كثير من اسباب الراحة وحكومة وصناعة وتجارة وعلم ومعرفة بالكتابة وديانة وحضارة اقتبسها هؤلاء العبرانيون السذج من الكنعانيين لانهم لم يستطيعوا العيش بمعزل عن اهل المدن الكنعانية التي استعصى عليهم احتلالهم لان الصناعة والتجارة كانتا رابطا قويا بينهم وقد احدث هذا الامتزاج تغييرات جوهرية في حياة العبرانيين فصار بعضهم يسكن الخيام وشرعوا يبنون بيوتا كالكنعانيين وخلعوا عنهم الجلود التي كانوا يلبسونها وهم في البادية ولبسوا عوضا عنها الثياب الكنعانية المصنوعة من المنسوجات صوفية زاهية .غير ان الصراع احتدم بين السكان الاصليين والقبائل العبرية فنتج عنه تاسيس دولة لهم حوالي 1030 ق.م ولا نستطيع الجزم فيما اذا كانت هذه الدولة اسسها العبرانيون وذلك لعدم توفر وثائق اصلية غير التوراة تشير الى هذا حيث تذكلر التوراة ان القبائل العبرية الاثنتي عشرة قد اجتمعت وعقدت تحالفا فيما بينها تحول فيما بعد الى مملكة بقيادة شاؤول ومن بعده حكم داود والذي تذكر التوراة بان اول عمل عسكري قام به هو مهاجمة القدس اليبوسية وجاء من بعده ابنه سليمان الذي تنسب اليه المشاريع الصناعية و العمرانية الكبيرة لكن عهده اتصف بالبذخ والترف مما ارهق الدولة وادى في نهاية الامر الى انقسامها دولتين (اسرائيل في الشمال ويهودا في الجنوب)اخذتا تتصارعان فيما بينهما وقد وصلت مملكة اسرائيل الى نهايتها عندما سقطت السامرة عاصمتها على يد سرجون الثاني الاشوري عام 586ق.م دخل القدس وهدمها وسبى سكانها واصبحت جميع الارض الفلسطينية مع سائر بلاد الشام في ايدي البابليين

الفلستينيون

يختلف العاملون في الاثار الفلسطينية وتاريخها حول اصول الفلستينيين ومنهم من يعتبرهم مجموعة من شعوب البحر واعتبرهم اخرون من سكان فلسطين اصلا امتزجوا بمجموعات شعوب البحر الذين اثروا في حضارتهم وادخلوا عليها مواد وعادات جديدة اصبحت متميزة في الكثير من مواقع الساحل الفلسطيني الجنوبية كما يؤكد احد المصادر انهم من الاقوام الابجية (اهل السواحل ) كانوا قد احتلوا بعض السواحل السورية في اوائل القرن الثاني عشر  ق.م وهاجموا مصر في عهد رمسيس الثالث الذي تمكن من صدهم في معركة بحرية عام 1191 ق.م فاتجهوا نحو الساحل الفلسطيني الجنوبي ومنهم جاءت تسمية فلسطين الحالية .لقد ورد ذكر الفلستينيين في عدد من المصادر المصرية و خاصة اللوحات الجدارية لمدينة هابو وسماهم المصريون بلست وكما ورد ذكرهم في السجلات الاشورية في صيغتين متقاربتين بلستو .اعتبر الفلستينيون انفسهم حلفاء شرعيين للسلطة المصرية على فلسطين وسيطروا على معظم اجزائها ولكن غالبا ما يشار اليهم على انهم سكان الساحل الفلسطيني حيث اسسوا عددا من المدن الرئيسة مثل غزة ,وعسقلان ,واسدود وعقير , وتل الصافي .ومن الصعب تثبيت حدودهم  الشمالية الا انه عثر في كثير من المواقع الشمالية على مكتشفات مميزة نسبها المنقبون وغيرهم من الباحثين الى الفلستينيين .كان الفلستينيون يحتكرون صناعة صهر الحديد و استخدامه الامر الذي  مكنهم من الانتصار على العبرانيين عام 1050 ق.م حيث ساعدهم في ذلك تفوق سلاحهم الذي كان مصدره معرفة استخدام الحديد وينسب الى الفلستينيين انواع من الفخار عليها رسومات و اشكال هندسية وطيورواشكال حلزونية و توابيت فخارية على شكل انسان عثر عليها في عدة مواقع في فلسطين ولكن هذا لا يعني ان هذه اللقى الاثرية غير محلية الصنع بل على العكس فعجينة الفخار تبدو محلية وتعتبر اشكال الاواني الفخارية استمرار لاشكال اواني  العصور السابقة كما ان التاثيرات الكنعانية تبدو واضحة على مخلفات الفلستينيين من خلال العمارة و الحياة الدينية كما ظهرت التاثيرات الكنعانية المحلية على مخلفات الفلستينيين من خلال اسماء الهتهم امثال عشتروت ,وداجون اله الغلة الذي عبده الكنعانيون .كما ان فنون العمارة من مبان عامة ومنازل مستمدة من التقليد المعماري للعصرين البرونزي الوسيط والاخير وكانت منازل الفلستينيين تتالف من غرفتين الى اربع غرف وهي مبنية من الحجارة او الطوب الطيني او كليهما ويحيط بعدد من المدن الرئيسة مثل (بيت مرسيم واسدود) اسوار مزدوجة ذات طابع دفاعي واستمر بناء هذه الاسوار الدفاعية طوال القرن الثاني عشر ق.م حتى حوالي القرن السابع ق.م

الكنعانيون

الكنعانيين هم اقدم الاقوام الذين استقروا في فلسطين واليهم يعود تاسيس حضارة فلسطين القديمة وترجع حضارة الكنعانيين الى عصور موغلة في القدم فمنذ مرحلة العصر الحديث التي تعود الى 4000-8000 ق.م بدات هذه الحضارة تنمو في مختلف المجالات الاقتصادية و السياسية والفكرية وتتقدم في مجال التمدن وكان الكنعانيون اول من اكتشف النحاس الطري ثم اهتدوا الى الجمع بين النحاس و القصدير في انتاج البرونز الذي ساعدهم في تطوير ادواتهم الصناعية والحرفية وبذلك كانوا السباقين في استخدام صناعة التعدين مما اعطاهم ادوات واسلحة فتاكة وقد اصبح استعمال البرونز شائعا في المدن الكنعانية منذ اواسط الالف الثالث ق.م وبداوا  يستعملون الحديد منذ اواخر القرن الثاني عشر ق.م ويتجلى لنا مدى تقدم صناعة المعادن في بلاد كنعان مما اورده الفراعنة المصريون في وصف الغنائم التي اخدوها من المدن الكنعانية  اثناء فتوحاتهم للشرق . وكانت الكروم و التين من اهم المزروعات القديمة  في كنعان وتشير مدونات تحوتمس الثالث الى خصوبة ارض كنعان مؤكدة ان النبيذ عند الكنعانيين كان موجود ا بكثرة تفوق الماء . وقد تقدم لدى الكنعانيين عدا فن الصناعة وصناعة العاج والزجاج و النسيج الصوفي و القطني و صناعة الاصباغ ولاسيما القرمز و الارجوان , وقد اشتهر الكنعانيون بما ابتكروه من وسائل الدفاع عن مدنهم فقد كرسوا طاقاتهم وجهودهم في سبيل اتقان الاساليب الحربية التي لازمتهم طيلة حياتهم بسبب النزاعات والخصومات المستمرة بين دويلات المدن الكنعانية المنتشرة في ارجاء البلاد وبسبب الغزوات التي يشنها الفاتحون من خارج البلاد ومن وسائل التي برعوا فيها انشاء القلاع وما يرافقها من تحصينات دفاعية ولحاجتهم الماء في فترات الحصار فقد قاموا باعمال هندسية ضخمة لايصال الماء الى الحصن الذي شيده اليبوسيون (وهم فرع من القبائل الكنعانية ) سكان اورشليم (يبوس ) الاصليون على الهضبة الشرقية من مدينة القدس حاليا وقد سميت المدينة باسمهم (يبوس )واصبحت هذه التسمية مرادفة لاورشليم مدينة اليبوسيين .وقد اقتبس الكنعانيون فن البناء من البابليين وخاصة بناء الاقواس والكنعانيون هم الذين اخترعوا السفينة واهتدوا الى عمل الزجاج ووضعوا (نظام الحساب) واعظم عمل قام به الكنعانيون للحضارة هو اختراعهم الابجدية الهجائية التي تعتبر من اهم الاختراعات في العصور القديمة بل في تاريخ الحضارة البشرية .وباختصار يمكننا القول ان الكنعانيين العرب الذين هاجروا من الجزيرة العربية منذ اكثر من 5000عام ق.م ضربوا بسهم وافر في المدينة واشتهروا ببناء المدن المحصنة واستعمال العجلات الحربية والصناعات الحديدية وعرفوا ازدهار التجارة وانتعاش الزراعة واقاموا مع جيرانهم علاقات اقتصادية وتجارية ومن ابرز سلعهم الاخشاب والزيت واستخدموا الدولاب في صناعة الفخار والخزف والجدير بالذكر ان النقوش المصرية المكتوبة على جدران معبد الكرنك ذكرت اسماء 119 مدينة من مدنهم لذا لا عجب اذا وصفت فلسطين في التاريخ القديم بانها بلاد الخيرات التي تدر لبنا وعسلا 

فلسطين - الموقع

برزت اهمية موقع فلسطين منذ اقدم الازمان وسكنها الانسان منذ  اقدم العصور وقد ساعد  على ذلك خصوبة ارضها واعتدال مناخها وموقعها المتوسط مما جعل منها مركزا حضاريا منذ اقدم الازمنة وقد عثر اخيرا في مدينة اريحا على اثار الحضارة الناطوفية التي تعتبر من اهم مراحل الانتقال نحو انتاج الطعام و الاستقرار وكانت فلسطين وباقي بلاد الشام تعتبر حلقة الاتصال بين مصر و العراق وكان لهذا الموقع اثره البالغ في تشكيل حضارة فلسطين وتاريخها حيث تحدها الحضارات العراقية من الشرق والمصرية من الجنوب وقد تميزت فلسطين وباقي منطقة الشرق الادنى القديم بوجود عدد من التحركات البشرية السامية والهندية -الاوروبية في فترات مختلفة وكانت بعض هذه التحركات تمر بفلسطين تاركة بعض العناصر والتقاليد الحضارية المختلفة التي تنتمي اليها لتستقر في هذا الاقليم ولكن هذا لايعني ان الحضارات التي نشات على ارض فلسطين هي من صنع هذه القوى وانما من صنع سكانها وعليه فقد تاثرت حضارة فلسطين بالعناصر الحضارية والسياسية المجاورة لها في مصر و العراق والاناضول ولما كانت فلسطين بحكم موقعها  في قلب بلدان الشرق الادنى القديم فقد تاثر انتاجها الحضاري بالمؤثرات المحيطة بطريقة مباشرة او غير مباشرة في المجالات المادية و الفكرية كما تاثرت بحكم موقعها ايضا بالتحركات البشرية السامية والهندية -الاوروبية باعتبارها تمثل جزءا رئسيا من بلاد الشام و العراق وقد تفاعلت هذه العناصر الخارجية مع العناصر الحضارية المحلية و نتج عنها مظهر حضاري جديد تتضح فيه بعض جوانب الامتزاج الحضاري كما ادى ذلك الى نشوء المدن المستقلة في فلسطين  وملاحظة استمرار ظاهرة تحصينها بالاسوار القوية تدعيما للاستقلال الذاتي من ناحية وحماية لها من الاخطار الاجنبية من ناحية اخرى وتتجلى هذه الحضارة الفلسطينية في مواقع اثرية مثل ( مجدو ,وبيسان ,التل ,راس العين ,تل بيت مرسيم,تل العجول وغيرها)وهكذا نشا على ارض فلسطين عدد من الحضارات منذ القدم العصور صنفها العلماء في جداول زمنية تبدا من العصور الحجرية وتنتهي في زمننا هذا 

فلسطين الاسم

من المعروف ان الكتب المختصصة في المشرق العربي العتيق تربط الاسم فلسطين باحد اقوام ما يعرف تقليديا باسم (شعوب البحر والتي فهم من النقوش المصرية انها قامت بغزو الاقليم قرب نهاية الالف الثاني قبل الميلاد وقد قرا علماء تاريخ مصر القديم نقوشا تعود الى رمسيس الثالث وفهموامنها بان مصر تمكنت تحت قيادته من دحر شعوب البحر هذه _تذكر منهم (دنونا )و( فوراسات) ووقف تقدمهم عند مصب نهر النيل كما قرا اهل الاختصاص الاسم (فلستو/ فلستو)و في العديد من النقوش الاشورية ومنها العائدة الى هدد نيراري الثالث (810- 783)قبل الميلاد كما عثر في مدينة حابو الواقعة قرب الاقصر بمصر العليا على نقوش اخرى تقول بان رمسيس الثاني هو الذي حقق ذلك النصر على ستة اقوام هي ( فرست) و(دانونا)و( شكلس )و( شردنو)و (وشش) و(تجكر( وبعد ان لاحظ العلماء التشابه اللفظي بين الاسمين (فرست ,فلشت |فلست الوارد في العهد القديم كاسم قوم واقليمجارين لبني اسرائيل راى اهل الاختصاص ان المقصود واحد وبضرورة نطق الاسم الاول بصيغة فلشت وفي الوقت الذي لا يجوز علميا نبذ هذه الامكانية كاحتمال الا انه من غير الممكن قبولها على انها حقيقة غير قابلة للنقاش وقد تبين لنا اننا لسنا وحدنا في هذه الشكوك حيث سجل العالم الامريكي توماس طمبسون قناعته بانه رغم استمرار اسم قوم البحر فرست واو فلست في القليم